اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - الرواية الثالثة صحيحة محمد بن مسلم
ثلاثين» ثنائية مسوقة لتحقق الموضوع فلا مفهوم لها، إذ مع عدم العلة لا موضوع للأمر التعبدي بالإتمام ثلاثين يوماً، بل إما أنه يرى الهلال فيحرز دخول الشهر الجديد، وإما أن لا يرى فيكون تكملة للشهر الأول بالوجدان.
وأما بناءً على وحدة الآفاق فتكون الشرطية المذكورة ثلاثية أي مشتملة على موضوع وشرط وجزاء، ويكون مفهومها أنه لا أمر تعبدي بالإتمام ثلاثين يوماً عند عدم العلة في السماء، مع أنه لا ريب في الحاجة إليه في صورة احتمال الرؤية في مكان آخر، وهي الصورة التي ينعقد لها المفهوم بلحاظها، دون صورة عدم احتمال الرؤية في أي مكان آخر [١] ، إذ من الواضح أنه لا موضوع فيها للأمر التعبدي بذلك، لفرض إحراز عدم حلول الشهر الجديد بالوجدان بعد خلو السماء في البلد من العلة وعدم رؤية الهلال فيه وعدم احتمال رؤيته في سائر الأمكنة.
والحاصل: أنه بناءً على القول باتحاد الآفاق لا وجه لتعليق الأمر التعبدي بإتمام شعبان ثلاثين يوماً على وجود العلة في السماء، فإنه ليس من قبيل تعليق الحكم على وجود الموضوع ـ كما هو الحال على القول باختلاف الآفاق ـ بل من قبيل تعليق الجزاء على تحقق الشرط مع وجود الموضوع، في حين أن وجود العلة في السماء ليس شرطاً في ترتب الحكم المذكور، أي الأمر التعبدي بإتمام شعبان ثلاثين يوماً، فإنه مما يحتاج إليه
[١] تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الجملة الشرطية لو كان شاملاً لهذه الصورة لأمكن البناء على كون الغرض من استخدام أداة الشرط هو إفادة عدم شمول الحكم لها ـ بقرينة ثبوت الحاجة إلى التعبد الشرعي في صورة احتمال الرؤية في مكان آخر ـ ولا يضر كونها من قبيل الفرد النادر، فإن ما لا يستساغ هو حمل المطلق على الفرد النادر، وأما حمل المفهوم ـ الذي هو مدلول تبعي للمنطوق ـ عليه فلا محذور فيه، وقد ذكر وجهه في شرح (المسألة ٣٤٤) من مسائل السعي من (بحوث في شرح مناسك الحج).