اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - التفصيل الثالث
حرمة صوم العيد تشريعية فلا يسعه أن يصوم ذاك اليوم إلا برجاء المطلوبية ولا يمكنه البناء على مطلوبيته، وإذا كان ممن يجب عليه إخراج زكاة الفطرة في يوم العيد يلزمه الاحتياط بالجمع بين صيامه وإخراجها للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما.
وأيضاً: إذا كان حاجاً وورد الخبر برؤية الهلال في أمريكا يعلم إجمالاً بوجوب الوقوف عليه في أحد يومين إما في اليوم المتقدم إذا كان ليل أمريكا استمراراً لليل القارات الثلاث، وإما في اليوم اللاحق إذا لم يكن كذلك، وفي مثله يلزمه الاحتياط بالوقوف في كلا اليومين لفعلية وجوب الوقوف في اليوم التاسع بعرفات من حين الإحرام للحج، فلا بد من إحراز امتثاله بالاحتياط المذكور، بل لو بني على عدم فعليته إلا في اليوم التاسع لزمه الاحتياط أيضاً مع إحراز استجماع شروط الوجوب في اليوم التالي، وستأتي الإشارة إلى وجهه.
وبالجملة: مع عدم إحراز موضع خط بدء الأيام لا يمكن إطلاق القول بأنه لا أثر لرؤية الهلال في أمريكا بالنسبة إلى سكنة العالم القديم.
الأمر السادس: أن الأساس في التفصيل بين البلدان الواقعة في شرق بلد الرؤية على النحو المذكور إنما هو البناء على إطلاق نصوص المسألة ـ من صحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة إسحاق بن عمار ونحوهما مما استدل بها للقول بوحدة الآفاق ـ لما إذا كان الحكم بدخول الشهر في غير بلد الرؤية يستلزم تبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين أو حلول الشهر الجديد قبل إمكانية رؤية الهلال في أي مكان في الأرض، وقد مرّ الخدش في إطلاقها لهذه الصورة.
نعم إذا بني على أن معتبرة محمد بن عيسى تدل على كفاية الرؤية في مصر والأندلس وأفريقيا بدخول الشهر الجديد في العراق أمكن القول