اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - التفصيل الثالث
في معاشهم ومعادهم مما يتعلق بوجوده، ولكن لا سبيل لنا إلى العلم بمكانه لأن النصوص لا تفي ببيان ذلك.
ومن هنا يشكل حكم المسلمين الساكنين في أمريكا في ما يتعلق بأعمال أيام الأسبوع، مثلاً: لا تحرز صحة صلاة الجمعة المأتي بها في ما يعدّ يوم الجمعة فيها، لاحتمال أن يكون هذا اليوم هو يوم السبت شرعاً لبدء خط الأيام في المحيط الأطلسي لا في المحيط الهادي. وأما غسل الجمعة فيمكن إحراز صحته بالإتيان به بقصد الأعم من الأداء والقضاء لمشروعية قضائه في يوم السبت.
وكيف ما كان فإن التقريب المذكور هو الذي ينبغي أن يعتمده من يتبنى التفصيل الثالث المتقدم، دون ما قيل من لزوم الاقتصار في مفاد النصوص الدالة على وحدة الآفاق على رقعة الأرض المكتشفة حين صدورها.
والإنصاف أن ما ذكر من التقريب لا يخلو في أصله من وجاهة، بمعنى أنه يفي بالرد على من يقول إنه إذا رئي الهلال في إحدى الأمريكيتين يكفي ـ على القول بوحدة الآفاق ـ للحكم بدخول الشهر في القارات الثلاث، لأن هذا يبتني على أن يكون ليل الأمريكيتين استمراراً لليل القارات الثلاث، وهو أمر غير محرز شرعاً وفق ما بيّن في التقريب.
ولكن مع ذلك يمكن أن يلاحظ على التفصيل المتقدم بعدة أمور ..
الأول: أن مقتضى التقريب المذكور هو عدم البت بكون أستراليا ملحقة بالقارات الثلاث في حساب الأيام كما هو الحال في نيوزلندا، فالتفريق بينهما ـ كما تبناه في المصباح ـ مما لا وجه له، أي كما يجوز أن يكون خط بدء الأيام المقبول شرعاً يمرّ مما قبل نيوزلندا كذلك يحتمل أنه يمرّ متعرجاً بحيث يفصل أستراليا وتيمور الشرقية وغينيا الجديدة ونحوها