صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١١٥ - عدد الجيش
قال في البحار (ج ١٠ ص ١١٠) :
«ثم وجه (يعني الحسن) إليه (يعني الى معاوية) قائدا في اربعة آلاف، و كان من كنده، و أمره أن يعسكر بالانبار [١] ، و لا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره. فلما توجه الى الانبار، و نزل بها، و علم معاوية بذلك، بعث إليه رسلا، و كتب إليه معهم: انك ان أقبلت إليّ، أولئك بعض كور الشام و الجزيرة، غير منفس عليك. و أرسل إليه بخمسمائة الف درهم.
فقبض الكندي المال، و قلب على الحسن، و صار الى معاوية في مائتي رجل من خاصته و أهل بيته. فبلغ ذلك الحسن فقام خطيبا و قال: هذا الكندي توجه الى معاوية، و غدر بي و بكم، و قد أخبرتكم مرة بعد مرة، انه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدنيا، و أنا موّجه رجلا آخر مكانه، و اني أعلم انه سيفعل بي و بكم، ما فعل صاحبكم، و لا يراقب اللّه فيّ و لا فيكم. فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف. و تقدم إليه بمشهد من الناس و توكد عليه، و أخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي. فحلف له بالايمان التي لا تقوم لها الجبال انه لا يفعل. فقال الحسن: انه سيغدر. فلما توجه الى الانبار، ارسل إليه معاوية رسلا و كتب إليه بمثل ما كتب الى صاحبه و بعث إليه بخمسة آلاف (و لعله يريد خمسمائة الف) درهم، و منّاه أيّ ولاية أحب من كور الشام و الجزيرة، فقلب على الحسن، و أخذ طريقه الى معاوية، و لم يحفظ ما اخذ عليه من عهود... » .
ثم ذكر بعد هذا العرض، اتخاذ الحسن النخيلة معسكرا له، ثم خروجه إليها.
***
[١] مدينة كانت على الفرات (غربي بغداد) تبعد عنها عشرة فراسخ سميت بذلك لانها كانت تجمع بها انابير الحنطة و الشعير منذ أيام الفرس، و أقام بها أبو العباس السفاح العباسي الى أن مات، و جدد بها قصورا و أبنية، ثم اندثرت عمارتها.