صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٠٩ - هكذا بايع معاوية ليزيد
أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، و لو لا ذلك كان أفضل شرفك و شرف آبائك تجشم الرحلتين، رحلة الشتاء و الصيف، فوضعها اللّه عنكم بنا، منة عليكم!.
و قلت فيما قلت: لا تردّ هذه الامة في فتنة. و اني لا أعلم فتنة لها أعظم من امارتك عليها.
و قلت فيما قلت: انظر لنفسك و لدينك و لامة محمد، و اني و اللّه ما أعرف أفضل من جهادك (أي: قتالك) ، فان أفعل، فانه قربة الى ربي، و ان لم أفعل، فأستغفر اللّه لذنبي، و اسأله التوفيق لما يحب و يرضى.
و قلت فيما قلت: متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديما يكاد الصالحون، و اني لارجو ان لا تضر الاّ نفسك، و لا تمحق الاّ عملك، فكدني ما بدا لك!.
«و اتق اللّه يا معاوية!، و اعلم ان للّه كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ أحصاها!و اعلم ان اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنة و أخذك التهمة، و امارتك صبيا يشرب الشراب و يلعب بالكلاب!!. ما أراك الاّ و قد أوبقت نفسك، و أهلكت دينك، و أضعت الرعية، و السلام [١] » .
ثم قدم معاوية بعد ذلك الى المدينة، و معه خلق كثير من أهل الشام عدهم ابن الاثير بألف فارس. قال: «ثم دخل على عائشة، و كان قد بلغها انه ذكر الحسين و أصحابه و قال: لاقتلنهم ان لم يبايعوا.. فقالت له فيما قالت: و ارفق بهم فانهم يصيرون الى ما تحب، ان شاء اللّه!! [٢] » .
و قال الدينوري [٣] بعد ذكره ورود معاوية الى المدينة: «ثم جلس معاوية صبيحة اليوم الثاني، و أجلس كتابه بحيث يسمعون ما يأمر به،
[١] ابن قتيبة (ج ١ ص ٦٣-٦٥) .
[٢] أقول: و لنا ان نفهم من هذه اللغة أن أم المؤمنين نفسها كانت قد صارت الى ما يحب معاوية من البيعة ليزيد!!.
[٣] (ج ١ ص ١٦٨-١٧٢) .
غ