صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٣٠٧ - هكذا بايع معاوية ليزيد
عليهم في ذلك غير من السماء، و ان السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين، لعلى عواتقهم، و القلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم [١] » .
أقول: و كلام الاحنف هذا، صريح بأن معاوية حاول البيعة لابنه يزيد في حياة الحسن بن علي، بينما صرح آخرون، بأن بيعة يزيد انما وقعت بعد وفاة الحسن، حتى قال ابو الفرج: «انه سم الحسن و سعد بن ابي وقاص تمهيدا لبيعة ابنه يزيد» (كما اشير إليه) . اذا فقد كان لمعاوية محاولتان لهذا التصميم: احداهما في حياة الحسن رغم العهود و الأيمان و المواثيق، و هي انما فشلت لمكان وجود صاحب العهد حيا.
و ثانيتهما بعد وفاة الحسن عليه السلام، و هي التي تمت بأساليبها الظالمة التي عرضها أكثر المؤرخين.
«فعزل مروان عن المدينة حين عجز عن أخذ البيعة على أهلها ليزيد، و ولى المدينة سعيد بن العاص، فاظهر الغلظة و أخذهم بالعزم و الشدة، وسطا بكل من ابطأ عن البيعة ليزيد، فابطأ الناس عنها الاّ اليسير، لا سيما بني هاشم، فانه لم يجبه منهم أحد.
«أما مروان فذهب الى الشام مغاضبا، و واجه معاوية بكلام طويل قال فيه: و أقم الامر يا ابن أبي سفيان، و اهدأ من تأميرك الصبيان، و اعلم أن لك في قومك نظراء، و أنهم على مناوأتك وزراء.
-ثم سكت لانه رزقه الف دينار في كل هلال!!-
«و كتب معاوية الى عبد اللّه بن عباس و الى عبد اللّه بن الزبير و الى عبد اللّه بن جعفر و الى الحسين بن علي، يدعوهم الى البيعة ليزيد!.
-و كان كتابه الى الحسين عليه السلام ما لفظه-:
«أما بعد. فقد انتهت إليّ منك امور، لم اكن اظنك بها، رغبة
[١] ابن قتيبة (ج ١ ص ١٥٦-١٥٨) ، و المسعودى-هامش ابن الاثير (ج ٦ ص ١٠٠-١٠٢) .