صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٥٣ - دوافع الفريقين للصلح
البيت: «يا بنيّ ان الحق حقهم [١] » ، و فيما كتبه الى زياد ابن ابيه حيث يقول له على ذكر الحسن عليه السلام: «و أما تسلطه عليك بالامر فحق للحسن أن يتسلط
١ ٢
» .
و كذلك رأيناه يستفتي الامام الحسن، فيما يعرض له من معضلات كمن يعترف بامامته [٣] .
و يعترف للحسن بأنه «سيد المسلمين [٤] » . و هل سيد المسلمين الا امامهم؟.
٢-انه كان-على كثرة الوسائل الطيعة لامره-شديد التوجس من نتائج حربه مع الحسن، و لم يكن كتوما (كما يدّعى لنفسه) يوم قال في وصف خصومه العراقيين: «فو اللّه ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفين الاّ لبس على عقلي [٥] » ، و يوم قال فيهم «ما لهم غضبهم اللّه بشر، ما قلوبهم الاّ كقلب رجل واحد [٦] » ، فكان يرى في الجنوح الى الصلح، مفرا من منازلة هؤلاء و مواجهة عيونهم تحت المغافر!!.
٣-انه كان يهاب موقع الحسن ابن رسول اللّه (ص) في الناس، و مقامه الروحيّ الفريد في العقيدة الاسلامية، فيتقي حربه بالصلح.
و كان يرى من الجائز، أن يقيض اللّه لمعسكر الشام من يتطوع لتنبيه الناس فيه الى حقيقة أمر الحسن و فظاعة موقفهم منه، الامر الذي من شأنه ان لا يتأخر بمسلمة الجيش في جبهة معاوية عن
[١] (١) و (٢) ابن ابى الحديد (ج ٤ ص ٥ و ص ١٣ و ص ٧٣) .
[٣] و تجد الشواهد الكثيرة على ذلك فيما أورده اليعقوبي في تاريخه (ج ٢ ص ٢٠١ و ص ٢٠٢) ، و فيما استعرضه ابن كثير في البداية و النهاية (ج ٨ ص ٤٠) ، و فيما رواه في البحار (ج ١٠ ص ٩٨) .
[٤] الامامة و السياسة (ص ١٥٩-١٦٠) .
[٥] المسعودي هامش ابن الاثير (ج ٦ ص ٦٧) و غيره.
[٦] الطبرى (ج ٦ ص ٣) .