صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ٢٥٢ - دوافع الفريقين للصلح
«الخليفة الشرعي في المسلمين [١] » .
و كان الحلم اللذيذ الذي استرخص في سبيله كل غال، و خفي عليه أن الاسلام أعز جانبا من أن يهضم الاساليب الهوج، أو يعطي اقليده للطلقاء و أبناء الطلقاء.
هذا، و لا ننكر ان يكون لمعاوية بواعث أخرى جعلت منه انسانا آخر ينكر الحرب و يمد يده الى الصلح و يوقع الشروط و يحلف الايمان و يؤكد المواثيق. و لكنا-اذ نتحرى بواعثه الاخرى-لا نزول عن الاعتقاد بأن الحلم اللذيذ الذي ذكرنا، كان أكبر دوافعه و أشد بواعثه.
و فيما يلي قائمة مناسبات، تصلح لان تكون بعض دوافعه الى الصلح:
١-انه كان يرى أن الحسن بن علي عليهما السلام، هو صاحب الحق في الامر، و لا سبيل الى اقتناص «الامر» الاّ من طريق اسكات الحسن-و لو ظاهرا-، و لا سبيل الى اسكاته الاّ بالصلح.
اما رأيه بأولوية الحسن بالامر، فقد جاء صريحا في كتابه إليه قبيل زحفهما للصراع في مسكن، بقوله له: «انك أولى بهذا الامر و أحق به» . و جاء صريحا فيما قاله لابنه يزيد على ذكر أهل
[١] و للحسن البصرى كلمته الذهبية في هذا الموضوع[انتظرها فيما تقرأه عن «معاوية و الخلافة» في الفصل ١٧]. و أخرج أحمد في مسنده و أبو يعلى و الترمذي و ابن حيان و أبو داود و الحاكم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «الخلافة بعدي ثلاثون ثم ملك بعد ذلك» و بلفظ ابي نعيم في الفتن و البيهقي في الدلائل و غيرهما: «ثم تكون ملكا عضوضا» .
و الحديث عند جماعة أهل السنة صحيح على شرطهم، و قال قائلهم فيما علق عليه: «انتهت الثلاثون سنة بعده صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم بخلافة الحسن بن علي عليهما السلام» ، و أخرج أبو سعيد عن عبد الرّحمن ابن أبزي عن عمر أنه قال: «هذا الامر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل احد ما بقي منهم أحد، و في كذا و كذا، و ليس فيها لطليق و لا لولد طليق و لا لمسلمة الفتح شيء» .
أقول: أما بيعته التي أخذها على الناس بأساليبها المعروفة، فلن تجعل غير الجائز جائزا.