صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٨٩ - بين المبدأ و الملك
اللّه عليه و آله يوم الحديبية و بني أشجع، و نكب من أنصاره كما نكب أبوه عليه السلام بخذلان الناصر يوم «السقيفة» و يوم «الشورى [١] » ، فلم لا يتخذ من جده و أبيه مثله، و ينجز على سنّتهما عمله، و ما من غضاضة عليه اذا كان فيما أتاه ثالث هذين الاثنين العظيمين.
ثم نقول على هامش ما ورد في دلالة البند الثاني: ان الحسن بن علي كان قد أخذ على نفسه أن يضع مواهبه و حياته و تاريخه و كيانه السياسي و ما أوتي من جلد و قوة، رهنا بخدمة مبدئه و قربانا في سبيل تخليده و اعلاء كلمته، و كان في خطوته الجبّارة التي ختم بها موقفه-بين المبدأ و الملك- الامام الزاهد بالدنيا و الخليفة الذي لم ينزل الى قبول المسئولية من الناس الاّ ليصعد من طريقها الى اقامة المثل الانسانية في الناس.
فهو فيما أخذ و فيما ترك، كان المثل الاعلى للزعماء المبدئيين.
و جاءته الدنيا طائعة بملكها و ثروتها و نفوذها و لذاذتها، و لم تكلّفه ثمنا لانقيادها إليه، و اختصاصها به، و عكوفها بين يديه، الاّ ايثارها من ناحيته، فأبى.
و لو أنه كان فعل، فآثرها «و حزم و نصب لها» لكان-بدون شك- أربح انسان فيها، لانه اذ ذاك الملك الذي جمع أفضل نسب في تاريخ الانسانية، الى اعظم مملكة في تاريخ الممالك.
و لكنه كان عليه، لو رضينا له أن يكون دنيويا-و فرض المحال غير محال-أن يتجرد من قيود وراثته و تربيته، و أن يترك عنعناته الروحية جانبا، و أن يكون هو غير الحسن بن علي و ابن فاطمة و سبط رسول اللّه
[١] للتعريف بيوم السقيفة بحوثها التي استوفتها الكتب الطوال، و اما يوم الشورى، فإن احسن عرض لموقف علي عليه السلام منه، هو ما يدل عليه قوله هو لاصحاب الشورى يومئذ: «لقد علمتم أني احق الناس بها من غيري. و و اللّه لاسلمن ما سلمت امور المسلمين و لم يكن فيها جور الا علي خاصة، التماسا لاجر ذلك و فضله، و زهدا فيما تنافستموه من زخرفه و زبرجه.. » -النهج (ج ١ ص ١٢٤) .