صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٦٢ - بداية النهاية
عنه أمام اللّه و رسوله في حقه.
و لا نعلم-بعد ذلك-و لا فيما ترويه المصادر، أنه ذكر الصلح بنفي أو اثبات.
و لكنا علمنا أن المغيرة و رفاقه الذين دخلوا معسكر المدائن حين اذن لهم بدخوله لعرض هذه الكتب على الامام، لم يغادروا المعسكر حتى زرعوا في ميدانه أكبر فتنة في الناس. فخرج الوفد العدوّ يستعرض في طريقه مضارب الجيش، و هو اذ ذاك هدف الانظار في حركته، و هدف الاسماع في حديثه، فقال بعض أفراده لبعض-و هم يرفعون من أصواتهم ليسمعهم الناس-: «ان اللّه قد حقن بابن رسول اللّه الدماء و سكن الفتنة، و أجاب الى الصلح [١] » .
و ما كان حديثهم هذا الاّ الفتنة نفسها، ليعبروا بها و بمثيلاتها من هذا الطراز، الى انتزاع الصلح انتزاعا.
و اذا هي الطعنة النجلاء، في ظروف موليّة كظروف المدائن بما كان قد لحقها من التبلبل الذريع، في أعقاب الحوادث المؤسفة في معسكر «مسكن» .
و كانت أكثرية المدائن لا تزال ملحة على مباشرة الحرب، فهي لا ترى للصلح مكانا، و كان يخيل إليها أن في بقايا المجاهدين في مسكن كفاية لمنازلة معاوية، و أن في احتياطي المدائن ما يضمن لمسكن القوة على الصمود فيما لو ضعفت كفايتها. و ربما كانوا أو كان فيهم، من لا يتخيل شيئا من ذلك، و لكنهم انما يلحّون على الحرب لانهم «يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة [٢] » . و تلك هي نعرة الخوارج في جيش الحسن عليه السلام.
و كيف يقول المغيرة و رفاقه «ان الحسن أجاب الى الصلح» ، انها الكلمة الكافرة التي لا يجوز الصبر عليها-برأيهم-.
و كان شغب فئة كبيرة كالخوارج، مدعاة لزلزلة فئات أكثر عددا و لا سيما من أغرار الناس المتأرجحين بين الطاعة و العصيان، و المتأهبين للفتن
[١] يراجع اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩١) .
[٢] البحار (ج ١ ص ١١٠) و الارشاد.