صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٦٣ - بداية النهاية
و الاضطرابات مع كل ناعق بها و في كل آن.
و جاءت الخطة المدبرة التي أجاد حياكتها الثالوث الشامي، فتنة عنيفة الاثر على مقدرات المدائن، ناشزة على خطط التدبير.
و من السهل أن نفطن الآن-جازمين-الى ان اجوبة الحسن لهذا الوفد، لم تكن لتشتمل على ذكر الصلح او الاستعداد له، لانه لو كان قد اجاب إليه كما اشاعه الوفد عند خروجه منه، لانتهى كل شيء و لا غلق الموقف بين العراق و الشام. فلم هذه الفتن اذا؟. و هل هي الاّ من قبيل استعمال السلاح مع الصلح؟و هل معنى الصلح الا نزع السلاح؟.
و على هذا، فلا تصريح بقبول الصلح من جانب الحسن قطعا.
و انما هي الفتنة، و هي سلاح الشام الانكى.
و تلوّن معاوية في هذا السلاح تلوّنا مخيفا جدا، فعمد الى سلة أكاذيب، يختار مضامينها اختيارا دقيقا، و ينخل أساليبها نخلا فنيا، ثم يبعث بها الى معسكرات الحسن، هنا و هناك.
«فكان يدس الى عسكر الحسن-في المدائن-من يتحدث: ان قيس بن سعد-و هو قائد مسكن بعد فرار ابن عباس-قد صالح معاوية و صار معه [١] » .
«و يوجه الى عسكر قيس-في مسكن-من يتحدث ان الحسن قد صالح معاوية و أجابه
١ ٢
» .
ثم ينشر في اشاعة اخرى على معسكر المدائن «الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا [٣] » .
و ما ظنك بأثر هذه الشائعات في جيش مثل جيش المدائن، و قد سبق له أنه علم خيانة قائد سابق لم يكن أهلا للخيانة، فلم لا يصدق خيانة الثاني، أو الخبر بقتله؟.
و في مسكن مثل ما في المدائن من مآس و دفائن و قوافل تنزع الى
[١] (١) و (٢) اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩١) .
[٣] ابن الاثير (ج ٣ ص ١٦١) و الطبرى (ج ٦ ص ٩٢) و ابن كثير (ج ٨ ص ١٤) و الدميري في حياة الحيوان (ص ٥٧) .