التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٤٦ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
ذِرَاعٍ فِي طُولِ مِثْلِهِ مُشَبَّكٍ بِاللَّئَالِي وَ الْيَوَاقِيتِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ صَوَّرَ عَلَيْهَا تَصَاوِيرَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَ وَضَعَ سَرِيرَهُ عَلَيْهِ.
وَ جَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ مِائَتَيْ كُرْسِيٍّ لِلْبَطَارِقَةِ وَ عَنْ شِمَالِهِ مِائَتَيْ كُرْسِيٍّ لِلْهَرَاقِلَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وُقُوفاً عَلَى أَعْمِدَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
وَ اخْتَارَ مِنْ أَوْلَادِ الْحُكَمَاءِ ثَلَاثَةً فَأَجْلَسَهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ ثَلَاثَةً أَجْلَسَهُمْ عَنْ شِمَالِهِ وَ كَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً دُونَ رَأْيِهِمْ.
وَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَجْلِسِ ثَلَاثَةُ غِلْمَانٍ بِيَدِ أَحَدِهِمْ جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوّاً بِالْمِسْكِ وَ فِي يَدِ الثَّانِي جَامٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَاءُ الْوَرْدِ وَ فِي يَدِ الثَّالِثِ طَائِرٌ.
قَالَ الْيَهُودِيُّ كَيْفَ كَانَ لَوْنُ الطَّائِرِ قَالَ عَلِيٌّ (ع) كَانَ لَوْنُهُ أَخْضَرَ أَحْمَرَ الْمِنْقَارِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ كَانَ دُونَ الْحَمَامَةِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْعُصْفُورِ وَ كَانَ يَقِفُ الْغُلَامُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَيَصِيحُ بِالطَّيْرِ وَ يُكَلِّمُهُ بِلِسَانِهِ فَيَطِيرُ الطَّائِرُ حَتَّى يَقَعَ فِي الْجَامِ الَّذِي فِيهِ مَاءُ الْوَرْدِ فَيَغْمِسُ نَفْسَهُ فِيهِ فَيَأْخُذُ الْمِسْكَ بِجَنَاحِهِ ثُمَّ يَصِيحُ بِهِ الْغُلَامُ الثَّالِثُ فَيَطِيرُ حَتَّى يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِ الْمَلِكِ فَيَنْتَفِضُ حَتَّى يَنْثُرَ ذَلِكَ الْمِسْكَ وَ مَاءُ الْوَرْدِ عَلَيْهِ وَ كَانَ هَذَا دَأْبُهُمْ دَهْراً طَوِيلًا.
فَكَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْفِئَةِ سِتَّةٌ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ كَانُوا كَبَنِي أُمٍّ فِي التَّعَاطُفِ وَ كَانَ الْمَلِكُ يَثِقُ بِهِمْ وَ يُصْدِرُ أُمُورَهُ بِقَوْلِهِمْ وَ كَانُوا كُلَّ يَوْمٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ كَانَتِ النَّوْبَةُ تَدُورُ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْمَلِكَ خَبَرٌ مِنْ بَعْضِ مَسَالِحِهِ خُرُوجُ خَارِجِيٍّ وَ أَخْذُ بَعْضِ مَمْلَكَتِهِ فَاغْتَمَّ الْمَلِكُ وَ اهْتَمَّ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَ دَخَلَ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَ حُزْنٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَلِكِ.
وَ كَانَ ذَلِكَ نَوْبَةُ كَبِيرِهِمْ وَ أَنْ يَكُونُوا عِنْدَهُ وَ كَانَ اسْمُهُ تمليخا فَصَنَعَ لِأَصْحَابِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ الطَّرَائِفِ وَ فَرَشَ لَهُمُ اللَّيِّنَ مِنَ الْفِرَاشِ فَلَمَّا دَخَلُوا وَ قَعَدُوا قَدَّمَ إِلَيْهِمُ الْمَائِدَةَ وَ قَالَ إِخْوَانِي كُلُوا مِمَّا رُزِقْتُمْ وَ اشْرَبُوا