التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٥٢ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
قَالَ تمليخا فَإِنِّي نَائِمٌ بَعْدُ!
قَالَ الْخَبَّازُ أَنْتَ تُكَلِّمُنِي وَ لَسْتَ بِنَائِمٍ.
قَالَ وَ أَخَذَ دِرْهَماً مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَأَعْطَاهُ الْخَبَّازَ فَقَالَ زِنْ لِي بِهَذَا خُبْزاً وَ عَجِّلْ فَأَخَذَهُ الْخَبَّازُ فَرَآهُ ثَقِيلًا وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَ ثُلُثَانِ فَجَعَلَ الْخَبَّازُ يَنْظُرُ إِلَى تمليخا [مَرَّةً] [١٨] وَ مَرَّةً إِلَى الدِّرْهَمِ.
ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُكَ؟
فَقَالَ تمليخا.
قَالَ يَا تمليخا أَ أَظُنُّكَ قَدْ وَجَدْتَ كَنْزاً فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَبْتَهُ فَأَعْطِنِي بَعْضَهُ وَ إِلَّا ... [١٩]
قَالَ تمليخا يَا هَذَا لَا تَظْلِمْنِي فَأَنَا أَخَذْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ ثَمَنِ ثَمَرَةٍ بِعْتُهَا بِالْأَمْسِ فِي الْقَرْيَةِ وَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَعْبُدُونَ دَقْيُوسَ الْمَلِكَ.
فَقَالَ الْخَبَّازُ هَاتِ نَصِيبِي مِنَ الْكَنْزِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ مِنْكَ قَوْلَكَ هَذَا.
قَالَ تمليخا يَا رَجُلُ إِنِّي مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَ لَسْتُ بِغَرِيبٍ.
قَالَ الْخَبَّازُ مَنْ يَعْرِفُكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟
قَالَ هُمْ [٢٠] يَعْرِفُنِي جَمَاعَةٌ فَسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ إِنْسَانٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُمُ الْخَبَّازُ وَ لَا عَرَفَ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَغَضِبَ الْخَبَّازُ وَ قَالَ إِنَّكَ لَأَحْمَقُ وَ قَدْ وَجَدْتَ كَنْزاً وَ لَسْتَ تُعْطِينِي [٢١] مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ تَذْكُرُ أَسْمَاءَ قَوْمٍ كُفَّارٍ مَاتُوا مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَ تَعَلَّقَ بِهِ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَدَّمُوهُ إِلَى مَلِكِهِمْ.
وَ قَالَ الْمَلِكُ مَا شَأْنُكُمْ- وَ كَانَ رَجُلًا عَاقِلًا-.
قَالُوا أَتَيْنَاكَ بِالْعَجَبِ هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَجَدَ كَنْزاً وَ هِيَ دَرَاهِمُ مَعَهُ.
فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ نَبِيَّنَا عِيسَى (ع) أَمَرَنَا أَلَّا نَأْخُذَ مِنَ الْكَنْزِ إِلَّا
[١٨] الزيادة منّا.
[١٩] في الأصل: و إلّا قال تمليخا.
[٢٠] أي أهل المدينة.
[٢١] في الأصل: و ليس تعطيني.