التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٤٣ - ٢٧ الباب فيما نذكره من مناظرة قوم من أحبار اليهود لعمر بن الخطاب و عجزه عن الجواب و قيام مولانا علي عليه أفضل السلام بالحق و الصواب
فَقَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَتَّى أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَغِثِ الْإِسْلَامَ.
فَقَامَ عَلِيٌّ (ع) فَارْتَدَى وَ انْتَعَلَ وَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَقَالَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ تُدْعَى يَا أَبَا الْحَسَنِ.
فَجَلَسَ عَلِيٌّ (ع) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلوات اللّه عليه) ثُمَّ قَالَ سَلُونِي مَعَاشِرَ الْيَهُودِ فَإِنَّ أَخِي رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ حَدِيثٍ وَ مَا نَزَلَ شيئا [شَيْءٌ] مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ إِلَّا أَخْبَرَنِي بِهِ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ أَخْبِرْنَا أَيُّ شَيْءٍ [٢] لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ وَ أَيُّ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُ اللَّهُ؟
وَ أَيُّ شَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ وَ أَيُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ أَيُّ قَبْرٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ وَ أَيُّ مَوْضِعٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مَرَّةً وَ لَمْ تَطْلُعْ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟
وَ أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ الضِّفْدِعُ فِي نَقِيقِهِ وَ الْفَرَسُ فِي صَهِيلِهِ وَ الْحِمَارُ فِي نَهِيقِهِ وَ أَخْبِرْنَا مَا الْوَاحِدُ وَ الِاثْنَانِ وَ مَا الثَّلَاثَةُ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ وَ مَا الْخَمْسَةُ وَ مَا السِّتَّةُ وَ مَا السَّبْعَةُ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ وَ مَا التِّسْعَةُ وَ مَا الْعَشَرَةُ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ؟ قَالَ عَلِيٌّ (ع) لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ أَ تُسْلِمُونَ وَ تُقِرُّونَ نَبِيَّنَا؟
قَالُوا نَعَمْ.
قَالَ أَمَّا قَوْلُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَ مِمَّا خَلَقَهَا اللَّهُ.
وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ وَ لَا وَلَدٌ.
وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ الْجَوْرُ بَلِ الْعَدْلُ حُكْمُهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَعْدِلَ.
وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ أَيُّ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُ اللَّهُ فَلَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَهاً غَيْرَهُ
[٢] في الأصل: عن أيّ شيء.