التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٤٠ - ٢٦ الباب فيما نذكره في حديث عالم من النصارى ورد على أبي بكر بعد وفاة النبي
الْجَهَالاتِ [فَخَبِّرْنِي] [٢] الْآنَ عَمَّا قَالَهُ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَ مِنْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ وَ نَفَى عَنْهُ الْإِلَهِيَّةَ وَ أَوْجَبَ النَّقْصَ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا يَعْتَقِدُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُبْتَدِئِينَ؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَثْبَتَ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَّ مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أُخْرِجُهُ عَنِ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ وَ قَدْ جَاءَنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ مَثَلُ آدَمَ ع خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. [٣]
فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا مَا لَا يُطْعَنُ فِيهِ الْآنَ غَيْرَ أَنْ الْحِجَاجَ مِمَّا يَشْتَرِكُ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ وَ الْمَحْجُوجِ مِنْهُمْ فَبِمَ ثَبَتَّ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ؟
قَالَ فَبِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الْخَلْقِ [يُثْبِتُ] [٤] بِهِ دَعْوَاكَ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْفِراً لِمَنْ قَصَدْتَ سُؤَالَكَ لَهُ مُضْمِراً لِخِلَافِ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حَدَّثْتَ فِيهِ كَلَامِي وَ حَذَّرْتَ فِيهِ خِلَافِي وَ أَمَرْتَ بِاتِّبَاعِي.
قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْمَسِيحَ مَا اطَّلَعَ عَلَى مَا أَخْبَرْتَنِي إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ كَإِسْلَامِهِ وَ قَالُوا نَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِنَا فَنُخْبِرُهُ بِمَنْ وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ وَ نَدْعُوهُ إِلَى الْحَقِّ.
فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَى الْحَقِّ وَ هَدَى مَنْ مَعَكَ إِلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ
[٢] الزيادة منّا.
[٣] إشارة إلى الآية ٣ من سورة آل عمران.
[٤] الزيادة منّا و في العبارة إغلاق كما ترى.