التحصين لأسرار ما زاد من كتاب اليقين - السيد علي بن موسى بن طاووس - الصفحة ٦٣٩ - ٢٦ الباب فيما نذكره في حديث عالم من النصارى ورد على أبي بكر بعد وفاة النبي
فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَّنِي مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا كَلَامُ وَاثِقٍ بِدِينِهِ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ فَخَبِّرْنِي الْآنَ عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ؟
فَقَالَ (ع) مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ لِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي.
فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ.
قَالَ فَبِمَا عَلِمْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ؟
قَالَ (ع) بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْبَيِّنَاتِ.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَذَا طَرِيقُ الْحُجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ الْيَوْمَ؟!
فَقَالَ (ع) يَا نَصْرَانِيُّ إِنَّ اللَّهَ يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
قَالَ أَجَلْ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ وَ أَوْجَزْتَ فِي الْجَوَابِ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ عِنْدَكَ يَسْلُكُ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ اسْتِعْمَالَ الْحَوَاسِّ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ يُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ ذَوِي الِاعْتِبَارَ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ مَعْقُولٌ.
فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ صَدَقْتَ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقُّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ التَّائِهُونَ فِي