فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٧ الحائض و النفساء المعذورين عن إتمام العمرة
و لكن يرد على التمسك بالاستصحاب عدم اليقين بوجوب التمتع عليها، لجواز أن يكون الواجب عليها من أول الأمر حج الإفراد و على التمسك بالإطلاق أنه فرع تمكنها من الإتيان بالتمتع و هي لا تتمكن منه لعدم إمكان الجمع بين إتمام عمرة التمتع و حج التمتع إذا استمر بها الدم إلى أن ضاق وقت الحج، و جواز الاستنابة محتاج إلى الدليل.
اللهم إلا أن يقال: إن المستفاد من الأدلة وجوب الطواف و عدم سقوطه و عدم سقوط وجوب الحج بتعذره، بل يجب عليه الإتيان به بالمباشرة، و إلا فالاستنابة كما هو الحكم في مثل المريض العاجز عنه فإنه يستنيب للطواف.
و فيه: أنه لم يعرف القائل به، مضافاً إلى اتفاق جميع هذه الأخبار على نفي ذلك.
و قد ظهر من كل ما ذكرنا في وجوه الأقوال المذكورة أن الأقوى هو القول الأول لصحة مستنده و صراحة لفظه و عدم ما في المضمون الثاني من الضعف فيه و مطابقته لما دل على أن المتمتع إن ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج يعدل إلى الإفراد سيما في بعض رواياته ما يدل على أنهما من باب واحد. فالباب في مسألة الذي ضاق وقته عام يشمل بعمومه مسألتنا هذه و في مسألتنا خاص مختص بالحائض.
و ذلك مثل صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أهل بالحج و العمرة جميعاً ثمّ قدم مكة و الناس بعرفات فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف؟ قال ٧: يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت