التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣١٨ - ممّا ورد وجرّب في معاشر الناس
لغيره
| أيا ربّ كلّ الناس أبناء علة | أما تغلط الدنيا لنا بصديق | |
| وجوه بها من مضمر الغلّ شاهد | ذوات اديم في النفاق صفيق [١] | |
| اذا اعترضوا عند اللقاء فانهم | قَذى لعيون او شجى لحلوق [٢] | |
| وان اعرضوا برد الوداد وظلّه | اسرّوا من الشحناء حرّ صديق [٣] | |
| ألا ليتني حيث انتوت افرخ القطا | بأقصى محلّ في البلاد سحيق [٤] | |
| اخو وجدة [٥] قد آنستني كأنني | بها نازل في معشر وفريق | |
| فذلك خير للفتى من ثوابه | بمسغبة [٦] من صاحب ورفيق |
للطغرائِي من لاميّة العجم
| اعدى عدوّك ادنى من وثقت به | فحاذر الناس واصحبهم على دخل | |
| وانّما رجل الدنيا وواحدها | من لا يعوّل في الدنيا على رجل | |
| غاض الوفاء [٧] وفاض الغدر وانفرجت | مسافة الخلف بين القول والعمل |
ولله درّ من قال :
| لا اشتكي زمني هذا فأظلمه | وانّما اشتكي من اهل ذا الزمن | |
| هم الذئاب التي تحت الثياب فلا | تكن الى احد منهم بمؤتمِن | |
| قد كان لي كنز صبر فافتقرت الى | انفاقه في مداراتهم لهم ففني |
[١] الأديم : الجلد ، والصفيق : الوقح ، من لا حياء له.
[٢] القذى : ما يقع في العين فيؤذ بها كالغبار ونحوه من الوسخ. والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه فيغصّ به. وحلوق جمع حلق : وهو مجرى الطعام والشراب. ومنه قول امير المؤمنين ٧ في الخطبة الشقشقيّة : فصبرتُ وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، ارى تراثى نهبا ...
[٣] الشحناء : البغض والحقد.
[٤] انتوت : اقامت ، سحيق : مكان بعيد.
[٥] وجدة : حزن.
[٦] : مجاعة.
[٧] : ذهب.