التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣١٣ - ممّا ورد وجرّب في معاشر الناس
سَكَناً ، [١] امعك شيء تكتب؟ قلت : نعم ، فقال : اكتب :
| ذهب الوفاء ذهاب امس الذاهب | والناس بين مُخاتِل وموارب [٢] | |
| يفشون بينهم المودّة والصفا | وقلوبهم محشوّة بعقارب |
فقلت : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : نعم اكتب :
| لا تجز عنّ لوحدة وتفرّد | ومن التفرّد في زمانك فازدد | |
| ذهب الأِخاء فليس ثمّةَ اخوةٌ | اِلّا التملّق باللسان وباليد | |
| فاذا نظرت جميع ما بقلوبهم | ابصرت ثًمًّ نقيع سَمّ الأسود [٣] [٤] |
وعنه ٧ : ان الله تبارك وتعالى اوى الى نبيّ من انبياء بني اسرائيل ، ان احببت ان تلقاني غداً في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيداً غريباً مهموماً محزوناً مستوحشاً من الس بمنزلة الطير الواحد ، الذي يطيرفي أرض القِفار [٥] ، ويأكل من رؤس الشجار ويشرب من ماء العيون ، فاذا كان الليل لآوى وحده ، ولم يأو مع اليور استأنس بربّه ، واسوحش من الطيور [٦].
وجاء في وصيّة الاِمام موسى بن جعفر ٧ لهشام بن الحكم : يا هشام ايّاك ومخالَطة الناس والأنس بهم ، الّا ان تجد منهم عقلاً ومأموناً فأنس به ، واهرب من سايرهم كهربك من السباع الضارية ... [٧]
يا هشام الصبر عى الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل اهل الدنيا ، والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربّه كان اُنسه في
[١] فرأيت الِنفراد أسكن للفؤاد ، خ ل.
[٢] المخاتِل : المخادع ، والموارِب : المخاتل والمداهي وهو الماكار الحتال.
[٣] الأسود : الحية العظيمة.
[٤] اشعّة من بلاغة الاِمام الصادق ٧.
[٥] الأرض القَفر : الخالية من الناس ، لا ماء فيها ولا نبات.
[٦] امالي الصدوق ، مشكاة الأنوار.
[٧] مؤنث ضار ، والضاري من السباع والكلاب ما تعوّد اكل الصيد.