التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ١٣٨ - ادعية مأثورة ومجرّبة في دفع الأعداء واِهلاكهم
الحرّ ، واخرجوا في جملة الأشراف أباالحسن علي بن محمد ٨ ، وشقّ عليه ما لقيه من الحرّ والزحمة.
قال زرافة : فأقبلت اليه وقلت : يا سيدي يعزّ والله عليّ ما تلقى من هذه الطغاة وما قد تكلفَته من المشقّة واخذت بيده فتوكّأ عليّ وقال يا زرافة ما ناقة صالح عند الله بأكرم منّي ، أو قال : بأعظم قدراً منّي.
ولم أزل اسائله واستفيد منه واحادثه الى ان نزل المتوكل من الركوب ، وأمر الناس بالاِنصراف ، فقُدِّمت اليهم دوابهم ، فركبوا الى منازلهم وقُدّمت بغلة له فركبها ، فركبت معه الى داره ، فنزل وودّعته وانصرفت الى داري. وكان لولدي مؤدِّب يتشيّع من اهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة باحضاره عند الطعام ، فحضر عند ذلك ، وتجارينا الحديث [١] وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ، ومشي الأشراف وذوي الاِقتدار بين ايديهما ، وذكرت له ما شاهدته من ابي الحسن علي بن محمد ٨ وما سمعته من قوله ما ناقة صالح عند الله بأعظم قدراً منّي.
وكان المؤدِّب يأكل معي فرفع يده وقال : بالله انّك سمعت هذا اللفظ منه؟ فقلت له : والله انّي سمعته يقوله فقال لي : أعلم انّ المتوكل لا يبقى في مملكته اكثر من ثلاثة أيام ويهلك ، فانظر في أمرك ، وأحرز ما تريد اِحرازه ، وتأهّب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث ، او سبب يجري.
فقلت له : من اين لك ذلك؟ فقال : أما قرأت القرآن في قصّة صالح ٧ والناقة ، وقوله تعالى (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) [٢]
[١] : تذاكرناه.
[٢] سورة هود آية ٦٥.