التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣٢٠ - ممّا جرّبه امير المؤمنين
ثلاثة وجوه ، فصبر على المعصية ، وصبر على الطاعة ، وصبر على المصيبة [١] وعنه ٧ انه قال :
| انّي وجدت وفي الأيام تجربة | للصبر عاقبة محمودة الأثر | |
| وقلّ من جدّ في امر يطالبه | فاستصحب الصبر الّا فاز بالظفر [٢] |
الرضوي : وما اعظم صبره ٧على المصيبة التي المّت به وحلّت بساحته ، من بعد فقده ابن عمّه رسول الله ٦ ، ألا وهي تآمر المتآمرين على غصب حقّه من الخلافة من بعد الرسول ٦ ، واقصاؤهم ايّاه عن موضع اقامه الله فيه ، وسلبهم منه لباساً البسه الله ، وبه حلّاه ، فلا يجوز لغيره ان يرتديه ، فها هو ٧ يصف صبره على جليل هذه الرزيّة ، وتحمّله لعظيم هذه المحنة والبليّة فيقول في خطبته المعروفة بالشِقشِقيّة المذكورة في (نهج البلاغة) : فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، ارى تراثي نهباً ... الى آخر ما هناك من كلمات هي لقلوب المسلمين موجِعة ، ولعيون المؤمنين مقرِحة فاِنّا لله وانّا اليه راجعون على عظيم المحنة وجليل المصاب.
وقد اتينا على ما وصل الينا من شكاواه وتظلّمه من المتآمرين عليه الغاصبين حقّه من الخلافة ، والمنكرين لفضائِله ومناقبه وسوابقه في الاِسلام في كتابنا : (تظلّم اهل بيت سيّد الأنام من ادعياء الاِسلام) وفي كتاب (اوّل مظلوم في الاِسلام) واثبتنا فيه بشهادات نبويّة ، وتصريحات لرجالات شيعيّة وسنّية ، بل وغير اسلاميّة انّ الخلافة من بعد الرسول ٦ كانت حقّه وانه اولى بها من غيره ، وقد ابتُزّ منه هذا الحقّ ظلماً وعدواناً وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقَلب ينقلبون.
[١] مشكاة الأنوار.
[٢] الأنوار البهيّة.