التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣٤٣ - حديث مأثور يتضمّن فائِدة مجرّبة لمن يخاف الله سبحانه ويخشاه
أو امر الله تعالى وتعديهم حدوده. قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [١] وقال : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) [٢] وقال تعالى : (وما ربّك بظلّامٍ للعبيد) [٣].
٧ ـ حديث مأثور يتضمّن فائِدة مجرّبة لمن يخاف الله سبحانه ويخشاه
ورد انّ الاِمام الصادق ٧ لمّا خرج من الكوفة يريد المدينة خرج معه جماعات كثيرة للمشايعة ، فرأوا اسداً في الطريق ، فوقف الناس ، وتقدم ٧ فرفع الأسد رأسه ونظر اليهم ثم اطرق ، فوضع ٧ رجله على خده وقال : تعدّوه ، فلما لحقهم ٧ قال : لهم لو أنكم تخافون الله مثل مخافة هذا الأسد لذلله اللهُ لكم حتى تحمِلوا عليه الحطب الى بيوتكم ، ولكن عَدلتم عن خوف الله فأوقع خوفه في قلوبكم [٤].
الرضوي : ونقل عنه ٧ هذا الحديث بعض علمائِنا في مجموعة له ، وذكر انه خرج بعض الشيوخ يطلب ميمونة السوداء في الكوفة فقيل له : انها في الصحراء ترعى غنما لها ، فوجدها تصلّي والغنم ترعى مع الذياب بلا ضرر ، قال : فسألتها ما بال الذياب لا تضرّ الغنم؟ فقالت لمّا اصلحت ما بيني وبينه (الله تعالى) اصلح ما بين الذياب والغنم.
قال رحمه الله : هذا خبر صحيح مجرّب فانّ من خاف الله خافه كلّ مخوف. وهنا
[١] سورة الرعد آية ١١.
[٢] سورة طه آية ١٢٥.
[٣] سورة فصلت آية ٤٦.
[٤] وبمعناه ورد في عدّة الداعي ايضاً.