التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣٤١ - حديث مأثور ومجرّب في فائِدة من عمل لله سبحانه
قال العلّامة المحقّق السيد نعمة الله الجزائري قدس سره [١] : قد سبرنا هذا الخبر وجرّبنا مضمونه فرأيناه كما قال ٧ [٢].
وحكي عن بعض الصالحين قال : كنت رجلا دهقانا [٣] فاجتمع عليّ اشتغال ليلة من الليالي ، كنت احتاج ان اسقي زرعاً ، وكنت حملت حنطة الى الطاحون فوثب حماري وضلّ ، فقلت ان اشتغلت بطلب الحمار فاتني سقي الزرع ، واِن اشتغلت بالسَقي ضاع الطَحْن والحِمار وكان ذلك ليلة الجمعة [٤] وبين قريتي والجامع مسافة بعيدة ، فقلت اترك هذه الأمور كلها وأمضي الى صلوة الجمعة ، فمضيت وصلّيت ، فلما انصرفت ومررت بالزرع فاذا هو قد سُقي ، فقلت مَن سقاه؟ فقيل انّ جارك اراد أن يسقي زرعه فغلبته عيناه وانبثق السكر [٥] فدخل الماء زرعك ، فلما وافيت باب الدار اذا انا بالحمار على المَعلَف فقلت : من ردّ هذا الحمار؟ فقالوا صال عليه الذِئب فالتجأ الى البيت ، فلمّا دخلت الدار اذا انا بالدقيق موضوع هناك ، فقلت كيف سبب هذا؟ فقالوا انّ الطحّان طحن هذا بالغلط ، فلما علم انه لك ردّه الى منزلك. فقلت : ما أصدق ما قيل : من كان لله كان الله له ، ومن اصلح لله امره اصلح الله اموره [٦].
[١] تقدمت ترجمته ص ٥٩.
[٢] الأنوار النعمانيّة.
[٣] : رئيس القرية ومقدّم اصحاب الزراعة (مجمع البحرين).
[٤] كذا في الأصل ، الظاهر انه كان ذلك يوم الجمعة لأن صلوة الجمعة نهاريّة لا ليليّة ، الّا ان تكون المسافة بعيدة بحيث يحتاج قطعها الى السفر طول الليل واذا كان الحال ذلك فقد وضعت عنه الجمعة ، وليس عليه حضورها ، ولعلّه انّما قصدها من الليل وسافر لأجلها رغبة منه فيها. روى الصدوق طاب ثراه في أماليه عن الباقر ٧ قال ايّما مسافر صلّى الجمعة رغبة فيها وحبّاً لها اعطاه الله عزّ وجلّ اجر مأة جمعة للمقيم (مفتاح الشرايع).
[٥] السكر : السدّ في النهر.
[٦] الأنوار النعمانيّة.