تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ١٠٦ - ذكر ما ذكر أن رسول الله
في نحو من أربعين رجلا ، فقال : «إنكم مفتوح عليكم ومنصورون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وليصل الرحم ، ومن كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار» [١].
وقال بعض من سمع الواقدي ـ وقد أسنده ـ يقول في قوله تعالى : (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها)[٢] هي مدينة صنعاء. ففتح الله على أمة نبيه ٦ ما وعدهم به من فتح الشام وفارس واليمن ؛ وهو التمكين في الأرض حيث يقول تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً)[٣] حتى فتحوا الشام وفارس واليمن وصنعاء وعدن وملكوا [٤] القصور الحمر والبيض وفتحوا مصر وما بعد ذلك ، حتى بلغ دين الله ورسوله ما شاء أن يبلغ ، وكان أكثر ذلك على يدي عمر بن الخطاب رضياللهعنه. فبعث سعد بن أبي وقاص ومعه جماعة من أصحاب رسول الله ٦ حين قتل الله كسرى بفتح المدائن ثم ملكوا قصر المدائن الأبيض كما قال رسول الله ٦ ، ثم فتح الله على يدي عمر رضياللهعنه الشام ، وذلك أنه [٥] أنفذ خالد بن الوليد وغيره من أصحاب رسول الله ٦ ففتحوا الشام وملكوا قصورها الحمر [٦] كما قال رسول الله ٦ ، وفتح اليمن [٧] حتى ملكوا صنعاء
[١] مسند أحمد : ١ / ٤٠١.
[٢] حد ، صف زيادة : «قال». سورة الفتح : ٤٨ / ٢١. وانظر تفسير الطبري لسورة الفتح ٢٦ / ٩١
[٣] النور : ٢٤ / ٥٥. وتمامها : (... يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
[٤] مب : «وملكوا الأحمر والأبيض».
[٥] ليست في مب.
[٦] حد ، زيادة : «والبيض». وكان فتح الشام سنة ١٣ ه. انظر فتوح البلدان ١١٥
[٧] لعل المؤلف يريد من فتح اليمن ما فتح الله به على المسلمين بدخول أهله في الإسلام. فقد أرسل