تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٢٩٢ - ذكر حديث معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس رسول رسول الله
وعمرو بن شرحبيل ، قال عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي : قدم علينا معاذ بن جبل اليمن من عند رسول الله ٦ من الشحر رافعا صوته بالتكبير ، رجل حسن الصوت ، فألقيت إليه محبتي فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام ميتا ، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت عبد الله بن مسعود فلزمته ؛ وكان عبد الله بن مسعود يقول : إني لأعرف سمت معاذ في أذواء النخع ، وقال عبد الله : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم / يك من المشركين ، فقال له رجل : نسيت. قال : لا ولكنه شبيه إبراهيم ، والأمة : معلم الخير ، والقانت : المطيع. وخطب عمر بن الخطاب رضياللهعنه بالناس فقال : من أراد أن يسأل شيئا من القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن (الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن) [١] الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد المال فليأتني ، وكانت خطبته [يومئذ][٢] بالجابية من الشام [٣].
قال شهر بن حوشب : كان أصحاب محمد ٦ إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له ، وكان معاذ جميل الوجه براق الثنايا شهد بدرا وهو ابن عشرين سنة ومات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وشهد مع رسول الله ٦ بدرا وأحدا والخندق وجميع المشاهد كلها. ثم بعثه إلى اليمن فوقف به [٤] إلى أن توفي رسول الله ٦ وهو بالجند. فقدم الموسم وعمر بن الخطاب يومئذ أمير على الموسم بعثه أبو بكر رضياللهعنه يحج بالناس ، ثم قدم معاذ إلى أبي بكر رضياللهعنه بالمدينة فأقام ثم
[١] ما بين القوسين مسقط في حد.
[٢] من : حد ، صف ، مب.
[٣] قدم عمر بن الخطاب إلى الشام في سنة ١٥ ه.
[٤] حد ، صف ، مب : «فأقام بها».