تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٥٣٢ - جبّانة صنعاء وفضلها
فصل
ثم إنه لما فرغ فروة بن مسيك المرادي من بناء المسجد الجامع خرج يرتاد لهم مصلّى لعيدهم ، فصعد فوق الجبوب المطلّ. وقيل : صعد على غمدان ، فسأل عن موضع الجبانة فقيل : إنه كان موضع معسكر الحبشة ، وأنه الآن جربة حرث ملك لأبي حمّال الأبناوي ولأخيه. فسرّح لهما رسولا ، فأتياه فقال : «إني أريد أن أتخذ هذا الموضع مصلّى لعيد المسلمين فبيعانيه». فباعه أحدهما ، فقال أبو حمال : «هي لله ولرسوله ٦». وقيل : هي لأبي حمال ، هذا الرجل من الأبناء ، وحده. فسأله فروة أن يهبها له ، فوهبه إياها ، وهي لله ولرسوله ، قيل : فخرج فروة بن مسيك ليصلي بالناس بالجربة ، وهي يومئذ حرث ، فصلّى بهم فيها ثم أسّها مصلّى. وقال : أما إن هذه أول جبّانة وضعت في اليمن لعيد المسلمين على عهد رسول الله ٦.
ثم كان في خلال ما هو يبنيها وضع أحجارا خلف المصلّى / أسّ فيه موضع المسجد المعروف الآن ب [مسجد] فروة بن مسيك وصلّى فيه. ولم يختلف فيه أحد من الرواة في أن فروة بن مسيك هو الذي بنى الجبانة مصلى العيدين ، وأن المسجد الذي خلف المصلى مسجد فروة بن مسيك جلس فيه حين اتّهب الجبانة من أبي حمال الأبناوي ، وقيل : صلى فيه وأسّه كما قد ذكرت.
وأما ما ذكر من فضائل الجبانة ومسجد فروة بن مسيك فقد ذكره أحمد بن عبد الله الرازي فأغناني عن ذكره هاهنا [١].
ثم إن هذه الجبانة هي التي يصلي فيها أهل صنعاء أبدا ، وقد تجدد عمارتها في بعض الأزمان تجديدا قليلا ، وإن أيسر الجبانة أفضل من أيمنها.
[١] انظر تاريخ مدينة صنعاء ص ١٢٩ ـ ١٣٠. وعن الجبانة انظر الصفحات : ١٤٠ و ٢٥٩ ـ ٢٦٠ و ٢٦٥