تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ١٣٧ - ذكر من زاد في مسجد صنعاء من الولاة وذكر الزيادة فيه ومن بوّب أبوابه القديمة ونصب قبلته إلى جبل ضين والرواية في ذلك
قال (أبو نواس الحسن بن هانئ في قصيدة مشهورة) [١] يصف تطييب المسجد الجامع بصنعاء [٢] :
| نحن أرباب ناعط ولنا | صنعاء والمسك في محرابها [٣] |
وكان في أيام بني أمية يخضبون محاريب المساجد وأساطينها بالخلوق والطيب فلم يزل ذلك في أيامهم ، ثم انقطع ذلك الطيب من المساجد لما قدم عمر بن عبد الحميد وكان أول من ولي صنعاء لبني العباس وبوّب أبواب مسجد صنعاء ، وكان لا بأس به.
قال الكشوري : حدثني أحمد بن دامرد قال : عمر بن عبد الحميد أول من ولي صنعاء لبني العباس وهو أول من بوّب [٤] المسجد الجامع وكان لا بأس به ، وكان أيوب [٥] بن يحيى على صنعاء بعثه إليها الوليد ، والوليد قبل هشام.
قال ابن عبد الوارث : يوسف بن عمر كان أميرا على صنعاء بعثه هشام بن
فلما جرت به عادة أهل التواريخ ، ولو لا ما فعلوه لما كان الآخر يعلم ما كان عليه الأول من خير فربما يميل إليه ويقتدي به ، أو من شر فربما ندمه ويعمل بخلافه ، وأن من وفقه الله تعالى للخير يحله غيره لطلب السعادة الباقية التي لا تفنى في الدار الآخرة ، وإذا قفا أثر من قبله علته الغيرة والحمية الإسلامية ليسلم نفسه من النار ، ويرغب لها في الجنة فيعمل كما عمل من قبله فيحصل الثواب للعامل والمعمول له» ا ه.
انفردت (صف) بهذا الباب ، ونظن أنه مقحم ، فلسنا نجد فيه طريقة المؤلف ولغته في بسط الأخبار ، ولا استطراداته إلى فنون من الترغيب والترهيب كما نجده في هذا الباب.
[١] ما بين القوسين ليس في : حد ، صف ، مب.
[٢] «بصنعاء» ليست في صف ، وفيها زيادة : «في ذلك شعرا». وفي حد : «مسجد صنعاء».
[٣] كذا الأصول ، والبيت في ديوان أبي نواس (ط صادر ، ص ٨٦) :
| بل نحن أرباب ناعط ولنا | صنعاء والمسك من محاربها |
وهو البيت الرابع من قصيدة مطلعها :
| لست بدار عفت وغيرها | ضربان من قطرها وحاصبها |
[٤] حد ، صف ، مب : «بوّب أبواب المسجد».
[٥] كذا الأصل ، وفي سائر النسخ : «وكانت عمارة أيوب».