تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٣٢١ - قصة قوم لوط
ثم إن جبريل وحده احتمل أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديكتهم ، ثم قلبها عليهم ، فلم يصب قوما ما أصابهم. إن الله تعالى طمس أعينهم حتى جعلوا يدوس بعضهم بعضا عميانا يقولون : النجاء النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض ، قالوا للوط : يا لوط جئتنا بقوم سحرة ، سحرونا كما أنت حتى تصبح ، فساء صباح المنذرين. قال الله تعالى : (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) ثم قلبت قريتهم ، وكانت مدائن قوم لوط ثلاث بالسهل ببطن الغور ، والرابعة على الظاهر من السراة فيها أربعة آلاف ألف إنسان.
قال قتادة : ذكر لنا أن جبريل أخذ بعروتها الوسطى ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواعي كلابهم ثم دمر بعضها على بعض ، ثم أتبع شذاذ القوم صخرا. قال : وهي ثلاث قرى يقال لها سدوم وهي بين المدينة والشام ، وذكر أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذكر أن إبراهيم الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يشرف على مدائن قوم لوط بسدوم [١] كثيرا ثم يقول : سدوم [٢] أي يوم لك ، إلى أن بعث الله تعالى جبريل إليهم فانتسفها من أصولها من العروة الوسطى بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا أصوات الديكة وضغاء الكلاب ، ثم أهوى بها إلى الأرض فصار أسفلها أعلاها. قال الله تعالى : (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها)[٣]. وقال تعالى : (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى. فَغَشَّاها ما غَشَّى)[٤].
قال قتادة : بلغنا أن جبريل ٧ لّما أصبح نشر جناحيه فانتسف بهم أرضهم بما فيها من قصورها وشجرها ودوابها [٥] وجميع ما فيها وضمها في جناحه
[١] ليست في حد.
[٢] في الأصل با زيادة : «ثم يقول» ولا معنى لها.
[٣] الحجر : ١٥ / ٧٤ ، وتمامها : (... وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ).
[٤] النجم : ٥٣ / ٥٤ ـ ٥٥.
[٥] حد ، صف ، زيادة : «وحجارتها».