تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٧٦ - ذكر طيب صنعاء وهوائها وبدء عمارة سام بن نوح فيها
ذكر طيب صنعاء وهوائها وبدء عمارة سام بن نوح فيها [١]
ذكر أنه لمّا توفي نوح ٧ اجتوى [٢] ابنه سام السكنى في أرض الشمال فأقبل طالعا في الجنوب يرتاد أطيب البلاد حتى صار إلى الإقليم الأول فوجد اليمن أطيبه مسكنا ، وارتاد اليمن فوجد حقل صنعاء أطيبها بعد المدة الطويلة فوضع مقرانة ـ وهو الخيط الذي يقدر به البنّاء إذا مدّه بموضع الأساس ـ في ناحية فج عضدان في غربي الحقل مما يلي جبل عيبان ، وبين نقم وعيبان ؛ وهما جبلا صنعاء شرقيا وغربيا ، ستة أميال فيما ذكر ابن عبد الوارث ، وصنعاء اليوم فيما بينهما ، فلمّا بنى سام في غربي الحقل ، وبنى ذلك الظبر [٣] ، وهو إلى الآن معروف بصنعاء ، فلمّا رفعه بعث الله تعالى طيرا فاختطف المقرانة ، يعني الخيط ، فطار به ، وسام يتبعه لينظر أين يسقطه ، فأمّ الطائر إلى جبوب النعيم من سفح نقم ، فوقع بها ، فلمّا رهقه طار بها وطرحها على حرّة غمدان ، فلمّا قرت المقرانة على حرّة غمدان علم سام أن قد أمر بالبناء هنالك ، فأسّ غمدان ، واحتفر بئره ، وهي التي تحت غمدان إلى اليوم ، يستسقى منها ، تسمى كرامة ، مقابلة لأول / باب من أبواب مسجد صنعاء ، من ناحية المشرق ، ومن أسفل مدينة صنعاء ، وماؤها أجاج. قال : فبنيت صنعاء بين الجبلين جبل نقم وعيبان [٤] ، وهي فيما بين ذلك وبين الجبلين ستة أميال.
[١] صف : «لها».
[٢] الأصل با : «أحب» ولا يستقيم بها المعنى والتصحيح من بقية النسخ ، وانظر الخبر بنصه في الإكليل ٨ / ٤
[٣] الأصول : «الضبر» والتصويب من (صفة الجزيرة للهمداني ١٩٥) حيث يقول : «الظبر بالظاء : وهو حرف الجبل وحرف البناء» وكذا في الإكليل ٨ / ٤
[٤] صف : «بين الجبلين نقم وعيبان». مب : «بين الجبلين جبل نقم وجبل عيبان».