تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٣٠٤ - صنعاء القرية المحفوظة
محفوظة كما قد روي وقد أبيحت مرارا كثيرة وشوهد ذلك ممن أراد ذلك بها مثل ابن الفضل القرمطي لمّا أباحها للقرامطة [١] وأجلى أهلها ونهب أموالها وذلك يدل على أن ليس الرواية تصح أنها محفوظة ، قيل له : قد أباح القرمطي الآخر مكة [٢] وهي إحدى القرى المحفوظة ، وكذلك المدينة أبيحت [٣] ونهبت أيضا كما أبيحت مكة وقلع الركن وحمل إلى الأحساء ، وكذلك بيت المقدس أباحه بخت نصر [٤] [و] القرمطي [٥] / ونهب المسجد وسبى أهله ونزع حليته. وهذه
[١] دخل القرامطة إلى صنعاء واستباحوها في سنة ٢٩٣ ه بقيادة الداعية علي بن الفضل القرمطي وهدموا مسجدها وقتلوا كثيرا من أهلها وعاثوا فيها فسادا ، وقد توفي علي بن الفضل سنة ٣٠٣ ه حيث دفن بالمذيخرة من لواء إب.
[٢] كان أول ظهور أمر القرامطة عام ٢٦٤ ه وفي عام ٣١٧ ه نهب أبو طاهر سليمان القرمطي أموال الحجاج في مكة وقلع الحجر الأسود من مكانه وحمله إلى هجر في البحرين ، وفي سنة ٣٣٩ ه أعيد الحجر إلى مكانه على إثر تهديد المهدي أبا عبيد الله العلوي الفاطمي. انظر : تاريخ أخبار القرامطة ٥٣ ـ ٥٤ ، و ٥٧ ، و ٧١ ، تاريخ أبي الفداء ٢ / ٧٤ ، وتتمة المختصر لابن الوردي ١ / ٣٩٠ ، وتاريخ ابن خلدون ٣ / ٣٧٩ وفيه أن نهب مكة واقتلاع الحجر كان سنة ٣١٩ للهجرة.
[٣] أبيحت المدينة المنورة عام ٦٣ ه في عهد الخليفة يزيد بن معاوية ، وقد قتل الناس وأخذت الأموال واستمر ذلك ثلاثة أيام بأمر القائد مسلم بن عقبة. انظر الطبري ٥ / ٤٩١ ، والكامل لابن الأثير ٤ / ١١٧ ، وتاريخ خليفة بن خياط ١ / ٢٨٩ ـ ٢٩٢. وفي عام ٢٥١ ه حوصرت المدينة أيضا واستبيحت من قبل إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الحسني الطالبي ، الذي نهب الكعبة ومكة بعد أن حاصر أهلها حتى ماتوا جوعا ؛ انظر : جمهرة الأنساب لابن حزم ص ٤٦ / ط ٢ ، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي ١ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٩٨ ، الطبري حوادث سنة ٢٥١ ه.
[٤] وهو نبو شادنز واسمه عند المؤرخين المسلمين بختنصر ، ولي عرش بابل عام ٦٠٥ ـ ٥٦٢ ق. م ، غزا فلسطين مرتين كانت أولاهما عام ٥٩٧ ق. م ، وثانيتهما كانت سنة ٥٨٧ ق. م حيث قضى على مملكتها. انظر دائرة المعارف الإسلامية الحاشية رقم (٢) الجزء الثالث ص ٤٢٩ ، وانظر تاريخ فلسطين القديم لظفر الإسلام خان ٥٨ ـ ٥٩. دائرة معارف وجدي ٢ / ٥٠ ـ ٥١ ، قصة الحضارة لديورنت ٢ / ٥
[٥] الأصول كلها «بخت نصر القرمطي» ورجحنا القول بخت نصر والقرمطي حيث يقول ظفر