تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٥١٦ - قدوم صرد بن عبد الله الأزدي على رسول الله
وقدم [١] على رسول الله ٦ صرد / بن عبد الله الأزدي في وفد من الأزد ، فأسلم وحسن إسلامه ، وأمره رسول الله ٦ أن يجاهد في سبيل الله من لم يسلم ممن يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن. فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله ٦ حتى نزل جرش ، وهي يومئذ مدينة مغلقة وبها من قبائل اليمن ، وقد ضوت إليها خثعم ، فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم ، فحاصروهم فيها قريبا من شهر ، وامتنعوا فيها منه. ثم إنه رجع عنهم قافلا ، حتى إذا كان في جبل يقال له : شكر [٢] ، ظن أهل جرش [٣] أنه إنما ولّى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه [٤] عطف عليهم فقتلهم قتلا شديدا. وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله ٦ إلى المدينة يرتادان وينظران ، فبينما هما عند رسول الله ٦ عشية بعد العصر إذ قال رسول الله ٦ : «بأي بلاد شكر؟» فقال الجرشيان : ببلادنا جبل يقال له : كشر ، فكذلك يسميه أهل جرش. فقال : «إنه ليس كشر ولكنه شكر». قالا : فما شأنه يا رسول الله؟ قال : «إن بدن الله لتنحر عنده الآن». فجلس الرجلان إلى أبي بكر وإلى عثمان فقالا لهما : ويحكما ، إن رسول الله ٦ لينعي إليكما قومكما ، فقوما إلى رسول الله ٦ فاسألاه أن يرفع عن قومكما. فقاما إليه فسألاه ذلك ، فقال : «اللهم ارفع عنهم». فخرجا من عند رسول الله ٦ إلى قومهما فوجدا قومهما أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد الله الأزدي في اليوم الذي قال رسول الله ٦ ما قال وفي الساعة / التي ذكر فيها ما ذكر. فخرج وفد
[١] الخبر في السيرة ٢ / ٩٠٢ ، والطبري ٣ / ١٣٠
[٢] في الطبري ٣ / ١٣٠ : «كشر». وشكر : جبل في اليمن على مقربة من جرش (ياقوت).
[٣] الأصل : «ظن أن أهل جرش أنه».
[٤] الأصل : «أدركوا».