تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ١٥٥ - ذكر من قال إن واديها سوق العراقيين وإن ذلك قد كان
وعدوا مساكين ربع / صنعاء فبلغوا [١] سبعين ألف مسكين وذلك في خلافة هارون الرشيد أمير المؤمنين [٢] سنة سبعين ومئة ، وكانت مدة دولته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما [٣] فوجه إلى صنعاء ولاة فكان فيمن وجه من الأمراء إلى صنعاء محمد بن خالد البرمكي وذلك سنة ثلاث وثمانين ومئة ، فبنى بصنعاء دار البرامكة التي كانت تعرف بعد [٤] بدار الضرب بصنعاء ، وكانت هذه الدار في الموضع الذي يقال له سوق التبانين ، وكانت لها أبواب بالعقود الكبار وكانت دارا واسعة [٥] وكانت الناحية كلها دورا له ، وقد بقي من عقود دار الضرب عقدان إلى سنة سبع وأربع مئة ، وأحدث مسجدا بناه أرحب الخراز ، وكانت قبل ذلك مدقّا يدقّ فيها الجص ، ثم عاد مسجدا وضع جنبه سقاية ، وصارت الدار صافية يأخذها الولاة ؛ وذلك أن فيها دارا [٦] وحوانيت ، فلمّا تعطلت صنعاء من ذلك أحدث هذا المسجد والسقاية في دار محمد بن خالد هذا ، وهو الذي أحدث الغيل الذي بصنعاء اليوم ويعرف بغيل البرمكي وهو نهر بصنعاء منفعته ظاهرة بها ، لا يستغنون عنها لغسل ثيابهم ، وكانت صدقته يتأدى بها إليهم ويصلح بها سبلهم إلى مكة.
قال ابن عبد الوارث الصنعاني : إن محمد بن خالد هذا أخ ليحيى بن خالد وكان محمد بن خالد هذا أعرج وهو [٧] محمد ويحيى ابنا برمك ، وكان محمد بن خالد
[١] ليست في حد.
[٢] «أمير المؤمنين» ليست في : حد ، صف.
[٣] الأصل با ، س : «شهرا وسبعة أيام» ، حد : «شهرين وسبعة أيام» وما أثبتناه من صف ، مب ، وهو الصحيح فقد كانت خلافة الرشيد من ١٦ ربيع الأول سنة ١٧٠ ه حتى توفي في ٣ جمادى الآخرة سنة ١٩٣ ه.
[٤] ليست في : حد ، صف.
[٥] «وكانت دارا واسعة» ساقطة في حد.
[٦] حد ، صف : «دورا».
[٧] كذا الأصول.