تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٥١٤ - وفود عمرو بن معدي كرب على رسول الله
ووفد على رسول الله ٦ عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد فأسلم ، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله ٦ : يا قيس إنك سيد قومك ، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد ، قد خرج بالحجاز وقال : إنه نبي ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه. فإنه إن كان نبيا كما يقول لن يخفى [١] عليك ، إذا لقيناه اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبى [٢] عليه قيس وسفّه رأيه. وركب عمرو بن معديكرب حتى قدم على رسول الله ٦ فأسلم وصدّقه وآمن به. فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وتحطّم [٣] عليه وقال : خالفني وترك رأيي ، فقال في ذلك شعرا يذم به قيس بن مكشوح ويطرح تواعده به ويذكر شجاعة نفسه ، فكأنه لا يلفت عليه [٤].
وقدم على رسول الله ٦ الأشعث بن قيس بن شهاب [٥] ، إنه قدم على رسول الله ٦ في ثمانين راكبا من كندة ، فدخلوا على رسول الله ٦ [مسجده][٦] قد رجّلوا جمامهم [٧] وتكحلوا ، وعليهم جبب الحبرة [٨] قد كففوها
[١] الأصل : «يخفا» «فأبا».
[٢] تحطم عليه : اغتاظ منه واشتد عليه. وفي الطبري ٣ / ١٣٢ ـ ١٣٤ : «تحفظ عليه» في الخبر ، والقصيدة مطلعها :
| أمرتك يوم ذي صنعا | ء أمرا باديا رشده |
وانظر سيرة ابن هشام ٢ / ٩٠١ ـ ٩٠٣ وفيها أيضا : «تحطم عليه» ، ولعل المؤلف أخذ عنه ، فهو كثير النقل عنه.
[٣] كذا الأصل. ولعلها : «فكان لا يلتفت إليه».
[٤] انظر السيرة ٢ / ٩٠٣ ، وفي الطبري ٣ / ١٣٨ ـ ١٣٩
[٥] من الطبري والسيرة.
[٦] مفردها جمة ، وهي مجتمع شعر الناصية الذي يصل إلى المنكبين ، ورجلوا جمامهم أو جممهم : أي أصلحوها وسرحوها.
[٧] الجبب : مفردها جبة ، وهي نوع من الثياب معروف ، والحبرة : البرد والثوب الموشى ، أو هي ضرب من برود أهل اليمن معروف عندهم.