تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٤٣٣ - ذكر أول من قدم صنعاء بقول الروافض والوقت الذي وصل فيه ابن كيسان
حاجة لي في ذلك ، فو الله إني لخضرة الورق طويلة الشرع ، حلوة الثمر ، باردة الظل ، (فأي حاجة لي في أن أكون أميرة عليكم) [١] ، فذهبوا إلى الزيتونة فقالوا : إنا نريد أن نؤمرك علينا ، قالت : وأي حاجة لي في ذلك ، فو الله إني لودكة الثمر ، كثيرة الورق ، باردة الظل. قالت العوسجة : إليّ إليّ فو الله إن ورقي [٢] لقليل ، وإن شوكي لحديد ، وإني لشديدة الحر أحرقكم بناري ، وأحرق بناركم ، وإنك قد أحرقتنا بنارك وايم الله لنحرقنّك بنارنا ، قال : فعطف برأس دابته ورجع. فلمّا كان بباب القرية ، وعجوز على سور باب القرية معها رحا فألقته عليه فقتلته».
عبد الرزاق ، عمران قال : سمعت وهبا يقول : «ليأتينّ [٣] على الناس زمان يكون العالم الصالح أهون على الناس من السنبلة وراء الحاصد ومن العنقود وراء القاطف».
ابن عبد الوارث قال : حدثني ميمون ، عبد الله / عن عمه وهب بن منبه قال : حبس وهب بن منبه [٤] ، فقال له رجل من الأبناء ألا أنشدك بيتا من الشعر يا أبا عبد الله؟ فقال : لا! نحن في طرف من عذاب الله ، والله تعالى يقول : (وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ)[٥] قال : وصام وهب ثلاثة أيام واصلا [٦] ، فقيل له : ما هذا يا أبا عبد الله [٧]؟ قال : «أحدث لنا ، فأحدثنا» ؛ يعني أنه حبس فأحدث زيادة في العبادة.
[١] ما بين القوسين ساقط في : حد ، صف ، مب.
[٢] بدلها في حد ، صف ، مب : «نفعي». وساقطة في س.
[٣] با : «يقول لناس يأتي على الناس» وهو تصحيف.
[٤] كان ذلك سنة ١١٠ ه قبل وفاته بقليل وذلك في أيام الوالي يوسف بن عمر الثقفي (١٠٦ ـ ١٢٠ ه) وقد ضرب وهبا حتى أشرف على الموت وقد قيل إن سبب ذلك لأنه كان يتكلم في القدر أو لأسباب أخرى غير معروفة. انظر المغازي الأولى ومؤلفوها ٢٩ ـ ٣٠
[٥] المؤمنون : ٢٣ / ٧٦
[٦] بدلها في با ، س : «وصلى» وهو تصحيف واضح.
[٧] «يا أبا عبد الله» ليست في حد.