تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ١٠٥ - ذكر ما ذكر أن رسول الله
ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني حبيبي جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت الثالثة فبرق منها الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني حبيبي جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا ببلوغكم [١] النصر ـ قالها ثلاثا ـ [٢] فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله ، موعود [٣] صادق بار ، وعدنا النصر بعد الحصر ، فطلعت الأحزاب فقال المؤمنون : (هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً)[٤] وقال المنافقون : ألا تعجبون يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل ؛ يخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وقصور صنعاء وأنها تفتح لكم ، وأنتم تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن تبرزوا. فأنزل الله تعالى : (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً)[٥] وقال الله عزوجل : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً. وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها)[٦] فاختلف أهل التفسير في المعنى بها ، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يوم [٧] دخل المدائن : هذه التي وعدناها الله تعالى.
السواد بن البنا ، أبو حفص ، أبو عامر ، سفيان عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال : انتهيت إلى النبي ٦ وهو في قبة / حمراء
[١] حد ، صف ، س : «ببلوغهم» وهو تصحيف واضح.
[٢] حد : «ثلاث مرات».
[٣] صف : «وعود». مب : «موعد».
[٤] الأحزاب : ٣٣ / ٢٢. وبدايتها : (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا ...).
[٥] الأحزاب : ٣٣ / ١٢. وانظر خبر خط الخندق بمثل هذا النص في الطبري ٢ / ٥٦٧ ـ ٥٧٠. وانظر مصور الخندق في مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله ص ٢٥
[٦] الفتح : ٤٨ / ٢٠ ـ ٢١. وتمامها : (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً).
[٧] مب : أسقطت كلمة «يوم» وأبدل فيها كلمة «دخل» ب «دخول».