إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٨ - الباب الرابع و العشرون في الجهاد في سبيل الله
وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
وَ قَالَ ع الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ وَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَ بَابُ الْإِجَابَةِ.
وَ قَالَ ع إِذَا بَكَى الْعَبْدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى تَحَاتَّتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ فَيَبْقَى كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
الباب الرابع و العشرون في الجهاد في سبيل الله
قال الله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و قال سبحانه لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال سبحانه- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ بَابُ الْمُجَاهِدِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ وَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَرَحَّبُ بِهِمْ وَ أَهْلُ الْجَمْعِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ بِمَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ وَ أَعْظَمُ الْجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ لِأَنَّهَا أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ رَاغِبَةٌ فِي الشَّرِّ مَيَّالَةٌ إِلَى الشَّهَوَاتِ مُتَثَاقِلَةٌ بِالْخَيْرَاتِ كَثِيرَةُ الْآمَالِ نَاسِيَةٌ لِلْأَهْوَالِ مُحِبَّةٌ لِلرِّئَاسَةِ وَ طَالِبَةٌ لِلرَّاحَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي.
وَ قَالَ ع مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ مَنْ أَرَادَ إِصْلَاحَ حَالِهِ وَ سَلَامَةَ نَفْسِهِ فَلْيَجْعَلْ دَأْبَهُ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ لَا يُخَالِفُ فِيهِ مَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَ سُنَنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ آدَابَهُمْ ع.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا يُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ عِنْدَهُ ظَنُونٌ.
يعني يتهمها و يزري عليها
قِيلَ إِنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَامَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْتَبَهَ لَامَ نَفْسَهُ فَقَالَ هَذَا مِنْكِ وَ بِطَرِيقِكِ وَ تَفْرِيطِكِ حُرِمْتُ عِبَادَةَ رَبِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع قُلْ لِعَبْدِي هَذَا إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَوَابَ مِائَةِ سَنَةٍ بِلَوْمِكَ نَفْسَكَ.
و ينبغي للعاقل مجاهدة نفسه على القيام بحقوق الله و سلوك طريق السلامة فإن الله تعالى قال وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و من أراد السلامة من الشيطان فليجاهد نفسه و يحاسبها محاسبة الشريك لشريكه