إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٣ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
وَ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ يَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِذَلِكَ الرِّزْقَ.
وَ قَالَ ع كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَ يَجُوعُ بِالنَّهَارِ.
وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ لِيَ الدُّجَى وَ قَدْ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ وَ هُمْ يُخَاطِبُونِّي وَ قَدْ جُلِّيتُ عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي وَ قَدْ تَعَزَّزْتُ عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ ثُمَّ ادْعُنِي فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ تَجِدْنِي قَرِيباً مُجِيباً يَا ابْنَ عِمْرَانَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي.
وَ رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ ع يَا مُفَضَّلُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَاداً عَامَلُوهُ بِخَالِصٍ مِنْ سِرِّهِ فَعَامَلَهُمْ بِخَالِصٍ مِنْ بِرِّهِ فَهُمُ الَّذِينَ تَمُرُّ صَحَائِفُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُزَّعاً فَإِذَا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَلَأَهَا لَهُمْ مِنْ سِرِّ مَا أَسَرُّوا إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ أَجَلَّهُمْ أَنْ تَطَّلِعَ الْحَفَظَةُ عَلَى مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ.
و في هذا دلالة على أن الإخفاء بها أفضل من الإجهار بها
وَ قَوْلُ النَّبِيِ خَيْرُ الْعِبَادَةِ أَخْفَاهَا وَ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ.
وَ قَوْلُهُ ع صَلَاةُ السِّرِّ تَزِيدُ عَلَى الْجَهْرِ بِسَبْعِينَ ضِعْفاً.
و مدح الله تعالى زكريا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا و قال سبحانه ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ و هذا صريح في فضل إخفائها.
وَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوْماً يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً حَاضِراً مَعَكُمْ.
و ما ورد من استحباب الجهر في صلاة الليل فإنه يختص بالقراءة دون الدعاء و اعلم أن كيفية رفع اليدين في الصلاة أن يكون اليدين مبسوطتين تحاذي صدر الإنسان
وَ عَنْ سعد [سَعِيدِ] بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ ع هَكَذَا الرَّغْبَةُ وَ أَبْرَزَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ وَ وَضَعَهُمَا وَ قَالَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قَالَ مَنِ ابْتَهَلَ مِنْكُمْ فَمَعَ الدَّمْعَةِ يُجْرِيهَا عَلَى خَدَّيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَبَاكَ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً فَلْيُصَلِّ قَاعِداً.