إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٩ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَايِبِ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع الْعَقْلُ دَلِيلُ الْخَيْرِ وَ الْهَوَى مَرْكَبُ الْمَعَاصِي وَ الْفِقْهُ وِعَاءُ الْعَمَلِ وَ الدُّنْيَا سُوقُ الْآخِرَةِ وَ النَّفْسُ تَاجِرَةٌ وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ رَأْسُ الْمَالِ وَ الْمَكْسَبُ الْجَنَّةُ وَ الْخُسْرَانُ النَّارُ هَذَا وَ اللَّهِ التِّجَارَةُ الَّتِي لَا تَبُورُ وَ الْبِضَاعَةُ الَّتِي لَا تَخْسَرُ.
وَ قَالَ مِثْلَهُ ص وَ سُوقُ الْفَائِزِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ آبَائِهِ وَ أَبْنَائِهِ ع وَ لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ قَالَ تَعَالَى فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلاءً لِلْقُلُوبِ تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْغَشْوَةِ وَ تُقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ وَ شَرَحَ اللَّهُ عَزَّتْ أَسْمَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَ فِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ صُدُورَ عِبَادٍ نَاجَاهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ وَ كَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنُورِهِ يَقَظَةً فِي الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْأَفْئِدَةِ يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّهِ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ فِي الْقُلُوبِ فَمَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَزِمُوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ كَانُوا لِذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَ أَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ وَ أَنَّ الْمُذَكِّرَ أَهْلًا أَخَذُوهُ بَدَلًا مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْهُ يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فِي أَسْمَاءِ الْغَافِلِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِهِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَ كَأَنَّمَا اطَّلَعُوا عَلَى عُيُوبِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عَذَابَهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ فِي مَقَامَاتِهِمُ الْمَحْمُودَةِ وَ مَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ قَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ فَفَزِعُوا لِلْحِسَابِ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ أُمِرُوا فِيهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا وَ حَمَلُوا أَوْزارَهُمْ