إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦١ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
وَ قَالَ ع عَلَى كُلِّ قَلْبٍ خَادِمٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَنَسَ وَ إِذَا تَرَكَ الذِّكْرَ الْتَقَمَهُ فَجَذَبَهُ وَ أَغْوَاهُ وَ استنزله [اسْتَزَلَّهُ] وَ أَطْغَاهُ.
وَ رَوَى كَعْبُ الْأَحْبَارِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَانِي غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَكُنْ ذَاكِراً غَرِيباً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً كَالطَّيْرِ الْوَحْدَانِيِّ الَّذِي يَطِيرُ فِي الْأَرْضِ الْمُقْفِرَةِ وَ يَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ فَإِذَا جَاءَهُ اللَّيْلُ أَوَى إِلَى وَكْرِهِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ الطَّيْرِ اسْتِيحَاشاً مِنْهُ وَ اسْتِينَاساً بِرَبِّهِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَمُرُّونَ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ فَيَقِفُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ يَبْكُونَ لِبُكَائِهِمْ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ وَ إِذَا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتِي أَيْنَ كُنْتُمْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ كُنَّا حَضَرْنَا مَجْلِساً مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فَرَأَيْنَاهُمْ يُسَبِّحُونَكَ وَ يُقَدِّسُونَكَ وَ يَسْتَغْفِرُونَكَ يَخَافُونَ نَارَكَ وَ يَرْجُونَ ثَوَابَكَ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَ آمَنْتُهُمْ مِنْ نَارِي وَ أَوْجَبْتُ لَهُمْ جَنَّتِي فَيَقُولُونَ رَبَّنَا تَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْكَ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ ذِكْرِي فَإِنَّ الذَّاكِرِينَ لَا يشفي [يَشْقَى] بِهِمْ جَلِيسُهُمْ.
و روي عن بعض الصالحين أنه قال نمت ذات ليلة فسمعت هاتفا يقول أ تنام عن حضرة الرحمن و هو يقسم الجوائز بالرضوان بين الأحبة و الخلان فمن أراد منا المزيد فلا ينام ليله الطويل و لا يقنع من نفسه بالقليل.
وَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ يَا مُوسَى مَنْ أَحَبَّنِي لَمْ يَنْسَنِي وَ مَنْ رَجَا مَعْرُوفِي أَلَحَّ فِي مَسْأَلَتِي يَا مُوسَى لَسْتُ بِغَافِلٍ عَنْ خَلْقِي وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ مَلَائِكَتِي ضَجِيجَ الدُّعَاءِ وَ تَرَى حَفَظَتِي تَقَرُّبَ بَنِي آدَمَ إِلَيَّ بِمَا أَنَا مُقَوِّيهِمْ عَلَيْهِ وَ مُسَبِّبُهُ لَهُمْ يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُبْطِرَنَّكُمُ النِّعْمَةُ فَيُعَاجِلَكُمُ السَّلْبُ وَ لَا تَغْفُلُوا عَنِ الذِّكْرِ وَ الشُّكْرِ فَتُسْلَبُوا النِّعَمَ وَ يَحُلُّ بِكُمُ الذُّلُّ وَ أَلِحُّوا بِالدُّعَاءِ تَشْمَلْكُمُ الْإِجَابَةُ وَ يَهْنِئْكُمُ النِّعْمَةُ بِالْعَافِيَةِ.
وَ جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قَالَ يُطَاعُ فَلَا يُعْصَى وَ يُذْكَرُ فَلَا يُنْسَى وَ يُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يَقْلُلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ وَ أَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يُخَفَّفْ عَلَيْكَ الْحِسَابُ وَ اقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَسْهُلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ وَ قَدِّمْ