إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٨ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
أنى له الذكرى يوم القيامة حيث ترك الذكرى في دار الأعمال و ما تذكر إلا في دار الجزاء فما عاد تنفعه الذكرى و قوله يحكي عن ابن آدم يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي أي قدمت أمامي فتصدقت به لوجه ربي و تزيدت من عمل الخير و الصلاة و العبادات و التسبيح و ذكر الله تعالى حتى نلت به في هذا اليوم درجات العلى في الآخرة و النعيم الدائم في أعلى الجنان مع الشهداء و الصالحين و إنما سمى الله تعالى الآخرة الحياة لأن نعيم الجنة خالد دائم لا نفاد له باق ببقاء الله تعالى بخلاف الدنيا فإن الحياة فيها منقطعة مع أنه مشوب بالهم و الغم و المرض و الخوف و الضعف و الشيب و الدين و غير ذلك فاستيقظ يا أخي من نومك و اخرج من غفلتك و حاسب نفسك قبل يوم الحساب و اخرج من تبعات العباد و صالح الذين أخذت منهم الربا و اعتذر إلى من قذفته بالزناء و اغتبته و نلت من عرضه فإن العبد ما دام في الدنيا تقبل توبته إذا تاب من ذنوبه و إذا اعتذر من غرمائه رحموه و عفوا عنه و أسقطوا عنه حقوقهم الذي عليه فأما في الآخرة فلا حق يوهب و لا معذرة تقبل و لا ذنب يغفر و لا بكاء ينفع
وَ قَالَ ع مَا فَزِعَ امْرُؤٌ فَزْعَةً إِلَّا كَانَتْ فَزْعَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ لِيَلْهُوَ.
و انظروا إلى قوله تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً و قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً و اعلموا أيها الإخوان أن العمر منجو عظيم مريح و كل نفس منه جوهرة و كيف لا يكون كذلك
وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكَلِمَاتِهِ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ فِي عِلِّيِّينَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ يُحْصَى حِسَابُهُ إِلَّا قَوْلَ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْصِي ثَوَابَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ادَّخَرَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ أَهْلُ ذِكْرِي فِي ضِيَافَتِي وَ أَهْلُ طَاعَتِي فِي نِعْمَتِي وَ أَهْلُ شُكْرِي فِي زِيَارَتِي وَ أَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُويِسُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي إِنْ تَابُوا فَأَنَا أُجِيبُهُمْ وَ إِنْ مَرِضُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ أُدَاوِيهِمْ بِالْمِحَنِ وَ الْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهُمْ