إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦ - الباب الخامس في التخويف و الترهيب
وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ ابْتِغَاءَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي رَفْعِ دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَاهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَ أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ رَغْبَةً لِلَّهِ وَ رَهْبَةً دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا قَائِمَةً مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ لِأَنْعُمِهِ عَلَيْكُمُ الْعِظَامِ وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلْإِيمَانِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَيَظْهَرُ النِّفَاقُ وَ تُرْفَعُ الْأَمَانَةُ وَ تَقَيَّضُ الرَّحْمَةُ وَ يُتَّهَمُ الْأَمِينُ وَ يُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ كَأَمْثَالِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ.
وَ جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قَالَ يُنَادُونَ أَرْبَعِينَ عَاماً فَلَا يُجِيبُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ فَيَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فَيَدْعُونَ أَرْبَعِينَ عَاماً فَيُقَالُ لَهُمْ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ فَيَئِسَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَ الشَّهِيقُ كَمَا تَتَنَاهَقُ الْحَمِيرُ.
وَ قَالَ ص يَشْتَدُّ بِأَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ وَ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَ شَرَابٍ مِنْ حَمِيمٍ فَيَقْطَعُ أَمْعَاءَهُمْ فَيَقُولُونَ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ.
قَالَ الْحَسَنُ ع إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ أَهْلِ النَّارِ لِأَنَّهُمْ أَعْجَزُوهُ وَ لَكِنْ إِذَا أَطْفَأَ بِهِمُ اللَّهَبُ أَرْسَبَهُمْ فِي قَعْرِهَا ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْوَتِهِ قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ نَفْسَكَ نَفْسَكَ فَإِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِنْ نَجَتْ نَجَوْتَ وَ إِنْ هَلَكَتْ لَمْ يَنْفَعْكَ نَجَاةٌ مِنْ نَجَاةٍ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْلٌ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنَ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ رَبَّنَا ظَلَمُونَا حُقُوقَنَا الَّتِي فَرَضْتَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَ قَالَ ع بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَ لَهَى وَ غَفَلَ وَ نَسِيَ الْقَبْرَ وَ الْبَلَاءَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ صَغَى وَ بَغَى وَ نَسِيَ الْمُبْتَدَأَ وَ الْمُنْتَهَى وَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَقُودُهُ الطَّمَعُ وَ يُطْغِيهِ الْغِنَى وَ يُرْدِيهِ الْهَوَى.
الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْخَلِيفَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ لِي اغْتَسِلْ بِمَاءٍ