إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤ - الباب الخامس في التخويف و الترهيب
وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ وَ أَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ أَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ قَوْمٌ وَ اللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِكْمَةِ مَقَاوِيلُ الصِّدْقِ مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقِ وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ ظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ وَ الْكَرَامَةِ الْبَاقِيَةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لِهَمِّهِ يَهْتَمُّ بِهِ.
وَ قَالَ ص إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتُبِطُوا بِمَا رُزِقُوا.
وَ قَالَ ص فِي خُطْبَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَ غَداً السِّبَاقَ وَ السَّبَقَةُ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةُ النَّارُ أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ أَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَ حَسْرَتِهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ عَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ عَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضُرَّهُ أَجَلُهُ وَ مَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ عَمَلِهِ خَسِرَ عَمَلُهُ وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ أَلَا إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَ لَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا وَ إِنَّ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ بِهِ الْهُدَى يَرِدُهُ الضَّلَالُ أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ تَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا مِمَّا تُنْجُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ.
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله و رضوانه الحسن بن محمد الديلمي تغمده الله برحمته و رضوانه إن هذا الكلام منه ع لعظيم الموعظة و جليل الفائدة بليغ المقالة لو كان كلام يأخذ بالازدجار و الموعظة لكان هذا يكفي به قاطعا لعلائق الآمال و قادحا لزناد الاتعاظ و الإيقاظ يأخذ و الله بأعناق المتفكرين فيه و المتبشرين إلى الزهد و يضطرهم إلى عمل الآخرة فاعتبروا و تفكروا و تبصروا إلى معانيه يا أولي الألباب
وَ قَالَ ص فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى تَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ