إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٥
وَ الشِدَّةِ وَ مَا أُحَاسِبُ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْجُهَّالَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ أُنَوِّرُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أُنْزِلُ عَلَيْهِ مُنْكَراً يَسْأَلُهُ وَ لَا يَرَى غَمَّ الْمَوْتِ وَ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَ اللَّحْدِ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ حَتَّى أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانَهُ وَ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانَهُ ثُمَّ أَضَعُ كِتَابَهُ فِي يَمِينِهِ فَيَقْرَأُ مَنْشُوراً ثُمَّ لَا أَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ تَرْجُمَاناً فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُحِبِّينَ يَا أَحْمَدُ اجْعَلْ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَاجْعَلْ لِسَانَكَ وَاحِداً وَ اجْعَلْ بَدَنَكَ حَيّاً لَا تَغْفُلْ أَبَداً مَنْ غَفَلَ عَنِّي لَا أُبَالِي بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ يَا أَحْمَدُ اسْتَعْمِلْ عَقْلَكَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَطْغَى يَا أَحْمَدُ أَنْتَ لَا تَغْفُلُ أَبَداً مَنْ غَفَلَ عَنِّي لَا أُبَالِي بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ فَضَّلْتُكَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ بِالْيَقِينِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَ رَحْمَةٍ بِالْخَلْقِ وَ كَذَلِكَ أَوْتَادُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُونُوا أَوْتَاداً إِلَّا بِهَذَا يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاعَ بَطْنُهُ وَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانَ كَافِراً تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ وَبَالًا وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَ بُرْهَاناً وَ شِفَاءً وَ رَحْمَةً فَيَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَ يُبْصِرُ مَا لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ فَأَوَّلُ مَا أُبَصِّرُهُ عُيُوبُ نَفْسِهِ حَتَّى يُشْغَلَ بِهَا عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ وَ أُبَصِّرُهُ دَقَائِقَ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ يَا أَحْمَدُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّمْتِ وَ الصَّوْمِ فَمَنْ صَامَ وَ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ كَانَ كَمَنْ قَامَ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ فَأُعْطِيهِ أَجْرَ الْقِيَامِ وَ لَمْ أُعْطِهِ أَجْرَ الْعَابِدِينَ يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي مَتَى يَكُونُ لِيَ الْعَبْدُ عَابِداً قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ سَبْعُ خِصَالٍ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ صَمْتٌ يَكُفُّهُ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ وَ خَوْفٌ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُكَائِهِ وَ حَيَاءٌ يَسْتَحِي مِنِّي فِي الْخَلَاءِ وَ أَكْلُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ يُبْغِضُ الدُّنْيَا لِبُغْضِي لَهَا وَ يُحِبُّ الْأَخْيَارَ لِحُبِّي إِيَّاهُمْ يَا أَحْمَدُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ أُحِبُّ اللَّهَ أَحَبَّنِي حَتَّى يَأْخُذَ قُوتاً وَ يَلْبَسَ دُوناً وَ يَنَامَ سُجُوداً وَ يُطِيلَ قِيَاماً وَ يَلْزَمَ صَمْتاً وَ يَتَوَكَّلَ عَلَيَّ وَ يَبْكِيَ كَثِيراً وَ يُقِلَّ ضَحِكاً وَ يُخَالِفَ هَوَاهُ وَ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ بَيْتاً وَ الْعِلْمَ صَاحِباً وَ الزُّهْدَ جَلِيساً وَ الْعُلَمَاءَ أَحِبَّاءَ