إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٣
يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالْوَرَعِ فَإِنَّ الْوَرَعَ رَأْسُ الدِّينِ وَ وَسَطُ الدِّينِ وَ آخِرُ الدِّينِ إِنَّ الْوَرَعَ بِهِ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْوَرَعَ زَيْنُ الْمُؤْمِنِ وَ عِمَادُ الدِّينِ إِنَّ الْوَرَعَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ السَّفِينَةِ كَمَا أَنَّ الْبَحْرَ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو الزَّاهِدُونَ إِلَّا بِالْوَرَعِ يَا أَحْمَدُ مَا عَرَفَنِي عَبْدٌ وَ خَشَعَ لِي إِلَّا خَشَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَا أَحْمَدُ الْوَرَعُ يَفْتَحُ عَلَى الْعَبْدِ أَبْوَابَ الْعِبَادَةِ فَيُكْرَمُ بِهِ الْعَبْدُ عِنْدَ الْخَلْقِ وَ يَصِلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ فَإِنَّ أَعْمَرَ مَجْلِسٍ قُلُوبُ الصَّالِحِينَ وَ الصَّامِتِينَ وَ إِنَّ أَخْرَبَ مَجْلِسٍ قُلُوبُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِمَا لَا يَعْنِيهِمْ يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعِبَادَةَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا طَلَبُ الْحَلَالِ فَإِنْ أُطِيبَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فَأَنْتَ فِي حِفْظِي وَ كَنَفِي قَالَ يَا رَبِّ مَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ قَالَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الصَّمْتُ وَ الصَّوْمُ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا مِيرَاثُ الصَّوْمِ قَالَ الصَّوْمُ يُورِثُ الحِكْمَةَ وَ الحِكْمَةُ تُورِثُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْمَعْرِفَةُ تُورِثُ الْيَقِينَ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ الْعَبْدُ لَا يُبَالِي كَيْفَ أَصْبَحَ بِعُسْرٍ أَمْ بِيُسْرٍ وَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ مَلَائِكَةٌ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَ كَأْسٌ مِنَ الْخَمْرِ يَسْقُونَ رُوحَهُ حَتَّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَ مَرَارَتُهُ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْبِشَارَةِ الْعُظْمَى وَ يَقُولُونَ لَهُ طِبْتَ وَ طَابَ مَثْوَاكَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ فَتَطِيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ فَتَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَا يَبْقَى حِجَابٌ وَ لَا سِتْرٌ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مُشْتَاقٌ وَ يَجْلِسُ عَلَى عَيْنٍ عِنْدَ الْعَرْشِ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا عِلْمَ لِي بِالدُّنْيَا أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي خَائِفٌ مِنْكَ فَيَقُولُ اللَّهُ صَدَقْتَ عَبْدِي كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِي الدُّنْيَا وَ رُوحُكَ مَعِي فَأَنْتَ بِعَيْنِي سِرُّكَ وَ عَلَانِيَتُكَ سَلْ أُعْطِكَ وَ تَمَنَّ عَلَيَّ فَأُكْرِمَكَ هَذِهِ جَنَّتِي مُبَاحٌ فتبيح فَتَبَحْبَحْ فِيهَا وَ هَذَا جِوَارِي فَاسْكُنْهُ فَيَقُولُ الرُّوحُ إِلَهِي عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ فَاسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ كَانَ رِضَاكَ فِي أَنْ أُقَطَّعَ إِرْباً إِرْباً وَ أُقْتَلَ سَبْعِينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ مَا يُقْتَلُ بِهِ النَّاسُ لَكَانَ رِضَاكَ أَحَبَّ إِلَهِي كَيْفَ أُعْجَبُ بِنَفْسِي وَ أَنَا ذَلِيلٌ إِنْ لَمْ تُكْرِمْنِي وَ أَنَا مَغْلُوبٌ إِنْ لَمْ تَنْصُرْنِي وَ أَنَا