إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥١ - الباب السابع و الأربعون في الدعاء و بركته و فضله
و الشكر و الحمد و الثناء على الله أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين
فإنه تعالى يقول في بعض كتبه إذا شغل عبدي ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.
و ينبغي أن يكون الداعي بلسانه راضيا بقلبه فيما يجري له و عليه ليجمع بين الأمرين الرجاء و الرضا و لا ينبغي للعبد أن يمل و التطويل له أفضل ما لم يتضيق وقت فريضة
وَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ عَبْدِهِ وَ دُعَاءَهُ أَخَّرَ إِجَابَتَهُ وَ يَقُولُ يَا جَبْرَائِيلُ أَخِّرْ حَاجَتَهُ فَإِنِّي أُحِبُّ تَضَرُّعَهُ وَ سَمَاعَ صَوْتِهِ وَ إِذَا كَرِهَ سَمَاعَ صَوْتِ عَبْدِهِ قَالَ يَا جَبْرَائِيلُ عَجِّلْ حَاجَتَهُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ هَذَا إِذَا كَانَ عَاصِياً وَ أَنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَيَرُدُّهُ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيَقُولُ أَبَى عَبْدِي أَنْ يَدْعُوَ غَيْرِي فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ فَلَا تَيْأَسُوا مِنْ تَأْخِيرِ الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ إِجَابَةِ مُوسَى وَ هَارُونَ فِي فِرْعَوْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ حِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمَا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما.
وَ رُوِيَ أَنَّ تَاجِراً كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ص يُسَافِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَ لَا يَصْحَبُ الْقَوَافِلَ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ فَعَرَضَ لَهُ لِصٌّ فِي طَرِيقِهِ فَصَاحَ بِهِ فَوَقَفَ فَقَالَ لَهُ خُذِ الْمَالَ وَ دَعْنِي فَقَالَ لَا غِنًى لِي عَنْ نَفْسِكَ فَقَالَ دَعْنِي أَتَوَضَّأُ وَ أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَالَ افْعَلْ مَا شِئْتَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا وَدُودُ يَا وَدُودُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدَ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا فَعَّالًا لِما يُرِيدُ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ بِهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي يَا مُغِيثُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغِثْنِي فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ فَشَدَّ عَلَى اللِّصِّ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَالَ لِلتَّاجِرِ اعْلَمْ أَنِّي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ حِينَ دَعَوْتَ سَمِعْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ فَنَزَلَ جَبْرَائِيلُ وَ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ وَ اعْلَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ مَا دَعَا بِدُعَائِكَ هَذَا مَكْرُوبٌ وَ لَا مَحْزُونٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَغَاثَهُ فَرَجَعَ التَّاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ سَالِماً فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ فَقَالَ لَقَّنَكَ اللَّهُ أَسْمَاءَهُ الْحُسْنَى الَّتِي إِذَا دُعِيَ بِهَا أَجَابَ وَ إِذَا سُئِلَ بِهَا أَعْطَى.
قال مصنف هذا الكتاب شمله الله تعالى بواسع رحمته إن من شرائط الدعاء