شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٩ - ١٦-و من كلام له عليه السّلام في ذمّ من يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك بأهل
.أي إذا فسرّ
الكتاب و حمل على الوجه الّذي انزل اعتقدوه فاسدا و أطرحوه بجهلهم عن درجة الاعتبار على ذلك الوجه،و إذا حرّف عن مواضعه و مقاصده و نزّل على حسب أغراضهم و مقاصدهم شروه على ذلك الوجه بأغلى ثمن و كان من أنفق السلع بينهم،و استعار له لفظ السلعة،و وجه المشابهة ظاهر و منشأ كلّ ذلك هو الجهل ،و كذلك ليس عندهم أنكر من المعروف،و ذلك أنّه لمّا خالف أغراضهم و مقاصدهم أطرحوه حتّى صار بينهم منكرا يستقبحون فعله،و لا أعرف من المنكر لموافقة أغراضهم و محبّتهم له لذلك،و أعلم أنّه عليه السّلام قسّم الناس في موضع آخر إلى ثلاثة أقسام عالم و متعلّم و همج رعاع أتباع كلّ ناعق،و الرجلان المشار إليهما بالأوصاف المذكورة هاهنا ليسا من القسم الأوّل لكونهما على طرف الجهل المضادّ للعلم،و لا من القسم الثالث لكونهما متبوعين داعيين إلى اتّباعهما و كون الهمج تابعين كما صرّح به فتعيّن أن يكونا من القسم الثاني و هم المتعلّمون،و إذا عرفت ذلك فنقول:المراد بالمتعلّم هو من ترفّع عن درجة الهمج من الناس بطلب العلم و اكتسب ذهنه شيئا من الاعتقادات عن مخالطة من اشتهر بسمة العلم و مطالعة الكتب و نحو ذلك و لم ينته إلى درجة العلماء الّذين يقتدرون على التصرّف و القيام بالحجّة فاعتقاداته حينئذ إمّا أن يكون مطابقة كلّها أو بعضها أو غير مطابقة أصلا و على التقديرات فإمّا أن لا ينصب نفسه لشيء من المناصب الدينيّة كالفتوى و القضاء و نحوهما أو يتصدّر لذلك فهذه أقسام ستّة:أحدها من اعتقد اعتقادا مطابقا و لم يعرض نفسه لشيء من المناصب الدينيّة.الثاني من كان اعتقاده كذلك لكنّه نصب نفسه للإفاضة.الثالث من اعتقد جهلا و لم ينصب نفسه لها الرابع من اعتقد جهلا و عرض نفسه لها.الخامس من اعتقد جهلا و غير جهل و لم ينصب نفسه للإفادة.السادس من كان اعتقاده كذلك و نصب نفسه لها.
و القسم الأوّل وحده هو الخارج عن هذين الرجلين بأوصافهما،و الثاني و الرابع و السادس منهم يكون الرجلان المذكوران فالأوّل منهما في ترتيبه هو من نصب نفسه لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء،و الثاني هو من نصب نفسه له.و إنّما بالغ في ذمّهما و نسبتهما إلى الجهل و الضلال و إن كان بعض اعتقاداتهما حقّا لكون القدر الّذي حصلا عليه مغمورا في ظلمة الجهل فضلا لهما و إضلالهما أغلب و انتشار الباطل فيهما أكثر،و أمّا القسم الثالث