شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٩ - ذكر بعض ما كان فيه عليه السّلام من المكاره و الشدائد
حتّى تضع ما في بطنها ثمّ ترضع ولدها فعندها قال عمر:لو لا عليّ لهلك عمر و تركها،و كذلك ما روى أنّه أمر أن يؤتى بامراة لحال اقتضت ذلك و كانت حاملا فانزعجت من هيبته فاجهزت جنينا فجمع جمعا من الصحابة و سألهم ما ذا يجب عليهم فقالوا:أنت مجتهد و لا ترى أنّه يجب عليك شيء فراجع عليّا عليه السّلام في ذلك و أعلمه بما قال بعض الصحابة فأنكر ذلك و قال:إن كان ذلك عن اجتهاد منهم فقد أخطئوا و إن لم يكن عن اجتهاد فقد غشّوك.أرى عليك العزّة فعندها قال لا عشت لمعضلة لا تكون لها يا أبا الحسن،و منشأ ذلك و أمثاله غلبة القوّة الغضبيّة و غلظ الطبيعة.
استعارة بالكناية قوله فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم قيل الضمير في صاحبها يعود إلى الحوزة المكنّى بها عن طبيعة عمر و أخلاقه،و المراد على هذا الوجه أنّ للصاحب لتلك الأخلاق في حاجة إلى المداراة في صعوبة حاله كراكب الصعبة،و وجه المشابهة أنّ راكب الصعبة كما يحتاج إلى الكلفة الشاقّة في مداراة أحوالها فهو معها بين خطرين إن والى الجذبات في وجهها بالزمام خرم أنفها،و إن أسلس لها في القياد تقحّمت به المهالك كذلك مصاحب أخلاق الرجل و المبتلى بها إن أكثر عليه إنكار ما يتسرّع إليه أدّى ذلك إلى مشاقّته و فساد الحال بينهما،و إن سكت عنه و تركه و ما يصنع أدّى ذلك إلى الإخلال بالواجب و ذلك من موارد الهلكة،و قيل الضمير في صاحبها للخلافة و صاحبها هو كلّ من تولّى أمرها إذا كان عادلا مراعيا لحقّ اللّه،و وجه شبهه براكب الصعبة أنّ المتولّي لأمر الخلافة يضطرّ إلى الكلفة الشاقّة في مداراة أحوال الخلق و نظام امورهم على القانون الحقّ و أن يسلك بهم طريق العدل المحفوشة(المحسوسة)بطرف التفريط و التقصير المشبّه لإسلاس قياد الصعبة، و بطرف الإفراط في طلب الحقّ و استقصاء فيه الّذي يشبه شنقها فإنّ المتولّي لأمر الخلافة إن فرّط في المحافظة على شرائطها و أهمل أمرها ألقاه التفريط في موارد الهلكة كما نسبه الصحابة إلى عثمان حتّى فعل به ما فعل،فكان في ذلك كراكب صعبة أسلس قيادها،و إن أفرط في حمل الخلق على أشدّ مراتب الحقّ و بالغ في الاستقصاء عليهم في طلبه أوجب ذلك تضجّرهم منه و نفار طباعهم و تفرّقهم عنه و فساد الأمر عليه لميل أكثرهم إلى حبّ الباطل و غفلتهم عن فضيلة الحقّ،و إن صعب،فيكون في ذلك كمن أشنق المصعبة الّتي هو راكبها