شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٨ - في حقيقة التوحيد و مراتبه
مفهومها حال إطلاقها و هو الحدوث و يحتمل أن يكون مراده في الاولى نفي الحدوث الذاتي أو ما أعمّ منه و من الزمان،و في الثانية نفي الحدوث الزماني و اللّه أعلم .
[قوله مع كلّ شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا بمزائلة.]
قوله مع كلّ شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا بمزائلة.
أقول:إنّ كونه تعالى مع غيره و غيره غيره إضافتان عارضتان له بالنسبة إلى جميع الموجودات إذ كلّها منه و يصدق عليه أن يقال:إنّه معها و إنّه متقدّم عليها و لكن باعتبارين مختلفين فإنّ المعيّة نفس إضافة تحدثها العقول بنسبته إلى آثاره و مساوقة وجوده لوجوداتها و إحاطة علمه بكلّيتها و جزئيّتها كما قال «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» و التقدّم نسبة تحدثها له باعتبار كونه علّة لها ثمّ لمّا كانت المعيّة أعمّ من المقارنة لاعتبار الزمان و المكان في مفهومها المتعارف لم يكن معيّة للأشياء على سبيل المقارنة لها لبرائة ذاته المقدّسة عن الزمان و المكان فلذلك احترز بقوله لا بمقارنة و أمّا أنّه غيرها لا بمزائلة فيحتمل وجهين،أحدهما و هو الأظهر أنّ المغائرة لمّا كانت أعمّ من المزائلة لدخول الزمان و المكان في مفهومها أيضا كانت مغايرته للأشياء غير معتبر فيها المزائلة لتقدّس ذاته عن الزمان و المكان فلذلك احترز بقوله لا بمزائلة ،الثاني أن يقال:إنّ كونه تعالى غير كلّ شيء معناه أنّه مميّز بذاته عن كلّ شيء إذ لا يشارك شيئا من الأشياء في معني جنسي و لا نوعي فلا يحتاج أن ينفصل عنها بفصل ذاتي أو عرضيّ بل هو مباين لها بذاته لا بمزائلة، و يكون معنى المزائلة المفارقة بأحد الامور المذكورة بعد الاشتراك في أحد الامور المذكورة، و اعلم أن هذين القيدين كاسران للأحكام الوهميّة باعتبار الزمان و المكان و الأوصاف المخلوقة المتعارفة بين الخلق المعتبرة بينهم في مفهوم المعيّة و الغيريّة منبّهان للعقول على ما وراء حكم الوهم من عظمة اللّه سبحانه و تقدّس ذاته عن صفات الممكنات و كذلك قوله كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم فإنّه ردّ للوهم الحاكمة بمماثلته تعالى للمحدثات .
[قوله فاعل لا بمعني الحركات و الآلة.]
قوله فاعل لا بمعني الحركات و الآلة.
أقول:الحركة عبارة عن حصول المتحيّز في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر إن قلنا بثبوت الجوهر الفرد و إلاّ فهى عبارة عن انتقال المتحيّز من حيّز إلى حيّز آخر أو غيره من التعريفات،و الآلة هى ما يؤثّر الفاعل في منفعله القريب منه بواسطة،و المراد بيان