شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٤ - مبادئ الخطابة
يخبر عنها الخطيب كمثل و حكاية إمّا ممكنة أو غير ممكنة و الاوّل كاستشهاد علي عليه السّلام في تحذير أصحابه من الدنيا بالقرون الماضية و أحوالهم،و أمّا الثاني فالممكن كما يقول المشير على صديقه لا تعاشر الجهال فإنّي عاشرتهم فندمت و قد لا يكون عاشرهم،و أمّا غير الممكن فكالاستشهاد بأقوال الحيوانات الموضوعة في كتاب كليلة و دمنة و أمثاله،و أمّا الاستقراء فيقع بجزئيّات كثيرة كقولك لمن تشير عليه حصل السيادة بتحصيل الفضيلة لأنّ فلانا فضلوا فسادوا و ستعرفه في كلام علي عليه السّلام كثيرا،و أمّا ما يشبه الحلف فكتنصّله عليه السّلام من دم عثمان بقوله:لو أمرت به لكنت قاتلا فإنّه أراد تقرير عدم الأمر بإبطال لازم الأمر و هو كونه قاتلا المستلزم لإبطال الأمر المستلزم لإثبات المطلوب و هو عدم الأمر و كذلك التوبيخ كقوله عليه السّلام في توبيخ العلماء في اختلاف الفتيا أ فأمرهم اللّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه فإنّه أراد بيان عدم صحّة اختلافهم بإبطال أمر اللّه تعالى إيّاهم المستلزم لإبطال نقيض المطلوب و هو صحّة الاختلاف،و المقدّمة الّتي من شأنها أن تصير جزء تثبيت تسمّى موضعا،و حقّها أن لا تكون دقيقة علميّة و لا واضحة يستغنى عن ذكرها كالضروريّات،و القوانين الّتي يستنبط منها المواضع تسمّى أنواعا،و البحث في الخطابة عن الضروريّات أقلّى بل إنّما يبحث فيها في الأكثر عن الأكثريّات،و الرأى قضيّة كلّية ينتفع بها في امور عمليّة فيختار أو يجنّب و نتائج الآراء آراء مثلها إلاّ أنّها غير مقنعة ما لم تقرن إليها العلّة كقولك لصديقك مثلا لا تحرص في جمع المال فإنّه لا يقبل ما لم تقل ذلك لأنّك تشقي بجمعه في الآخرة خصوصا إذا كان الرأي شنيعا كقولك لا تحصل الفضائل فإنّه ما لم تقرن به العلّة كقولك كيلا تحسد لا يقبل ذلك و الرأى إما لا يحتاج إلى كلام يقرن به لظهوره في نفسه أو عند أهل العقل أو عند المخاطب،أو يحتاج إلى ما يقرن به ليؤدّي إلى المطلوب و حينئذ فالقرينة إمّا نتيجة الرأي أو ما ينتجه فإن كانت نتيجة الرأي كقولنا الأصدقاء ناصحون فصديقك زيد ناصح فالضمير المقنع هاهنا ليس الرأي وحده بل مع نتيجته و هو جزء من الضمير و إن كان ما ضمّ إليه هو المنتج له كقولك لا تكتسب الفضائل فتحسد كان الرأي هو الضمير القريب فإنّه المقنع لذاته و باللّه التوفيق.
ج ١ شرح نهج البلاغة-٤-