شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٣ - مبادئ الخطابة
ظالما أو مظلوما و هذه أعمّ من الّتي قبلها و كلّ محمود حقيقيّ محمود في الظاهر و لا ينعكس و استعمال الخطابي للأولى لا من جهة كونها حقيقة بل لكونها ظاهرة،و إمّا محمودة بحسب قوم أو شخص و ينتفع بها في مخاطبتهم،و مثل هذه و إن نفعت في الخطابة إلاّ أنّها لا تكون عمدة في صناعة الخطابة لكونها غير متناهية أو غير مضبوطة فإنّ كلّ شخص يرى ما يهوى و يختلف الآراء بحسب الأهواء،و ثانيها المقبولات إمّا عن جماعة أو عن نفر أو عن نبيّ أو عن إمام كالشرائع و السنن أو عن حكيم كالطبّ المقبول عن جالينوس و بقراط أو عن شاعر كأبيات تورد شواهد و تكون مقبولة فقط من غير أن تنسب إلى مقبول منه كالأمثال المضروبة،و ثالثها المظنونات و هى الأحكام الّتي يتبع الإنسان فيها غالب الظنّ من دون جزم العقل بها كقولك زيد يسارّ العدوّ جهارا فهو عدوّ ربما يكون مقابله مظنونا كقولك زيد يسارّ العدو جهارا ليخدعه فهو صديق،و أمّا تأليفات هذه فهى ما يظنّ منتجا و هى مقنعة بحسب الموارد و الصور معا و يشتمل القياس و التمثيل و الاستقراء و ما يشبه الخلف فيها،أمّا القياس فيسمّى ضميرا لحذف كبراه و تفكيرا لاشتماله على أوسط يستخرج بالفكر،و هو إمّا على هيئة الشكل الأوّل كقول عليّ عليه السّلام مضوا قد ما على الطريقة و أوجفوا على المحجّة فظفروا بالعقبى الدائمة و الكرامة الباردة،فإنّ تقدير الكبرى و كلّ من كان كذلك ظفر بالعقبى الدائمة و يسمّى هذا دليلا،و إمّا على هيئة الشكل الثاني كقولك فلان له ايمان في يقين فليس من الفسّاق فإنّ تقدير الكبرى،و لا واحد من الفسّاق كذلك، أو على هيئة الشكل الثالث كقولك العارف شجاع جواد فالشجاع جواد لأنّ تقدير الكبرى العارف جواد و يسمّى ما كان على هيئة هذين الشكلين علامة،و القياس الظنّى قد لا يكون منتجا في نفس الأمر إذ ليس من شرط الخطابة أن تكون على هيئة منتجة كموجبتين في الشكل الثاني كقولك هذه منتفخة البطن فهى إذن حبلى و تقدير الصدق و الحبلى منتفخة البطن،و يسمّى هذه رواسم لرسمها في الذهن ظنّا ما،و أما التمثيل فيسمّى اعتبارا لعبور الذهن من المشبّه به إلى المشبّه و يسمّى المنتج منه بسرعة برهانا و استعمال التمثيل و القياس يسمّى تثبيتا،و التمثيل إمّا أن يكون بأصول متّفق على القياس عليها سواء كانت امورا موجودة أو حوادث ماضية أو أمثالا مضروبة سائرة و إمّا أن لا يكون كذلك بل امور